أصبحت المصاعد ضرورة من ضرورات الحياة، خاصة في الفلل والعمائر التي يحتاج سكانها من كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، الصعود إلى الطوابق العليا، ولذا كثرت الشركات المتخصصة في هذا المجال، وأصبحت أسعارها متفاوتة من شركةٍ إلى أخرى حسب جودة المصعد وضمان صيانته وقدرته على تحمل الضغط والحركة الواقعة عليه من قبل المستخدمين.

وقد كثرت أنواع هذه المصاعد، فمنها عالي الجودة، ومنها الرديء، وقد اختلط فيها الجيد بالرديء، والشركات المسوقة -مع الأسف الشديد- لا تعلمك بالحقيقة وتخبرك بأن المصعد إيطالي، أو ألماني، أو أمريكي، ولكنه في حقيقة الأمر هو صيني، وماكينة التشغيل أوروبي، أو خلافه، ولذا لا يعلم المشتري نوعية المصعد تفصيلاً، ولكنه يريد أن يركِّب مصعداً يكون ذا جودة وقيمة جيدة تتناسب مع إمكاناته.

الإشكالية أن معظم هذه المصاعد كثيرة الأعطال، وتتطلب صيانة دورية، لضعف جودتها، وعدم تحملها للضغط الواقع عليها، حتى لو كان الاستخدام لها محدوداً للغاية، رغم أن هذه المصاعد باهظة الأثمان مع صغر حجمها وقلة جودتها.

هنا يأتي دور الشركات المسوقة لهذه الخدمة، والتي تعتمد بشكل كبير على مداخيلها من الصيانة وبأسعار مبالغ فيها، لأنها تعلم يقيناً بأن هذه المصاعد لا يتعدى عمرها الافتراضي أكثر من عام، ثم تبدأ أعطالها وتوقفاتها المتكررة، مما يستدعي الرضوخ إلى طلب الشركة في عمل عقد صيانة لضمان استمرارية عمل المصعد وبدون أعطال!

عقود الشركات معظمها مجحفة وضد الطرف الأول وهو المواطن، وتتنصل الشركات من البنود الملزمة لها حتى تحقق أكبر قدر من الأرباح على حساب المستخدم، ولو حدث عطل طارئ في المصعد ولا يوجد له عقد صيانة فلن تستجيب الشركة لنداءات المالك في مباشرة الإصلاح إلا بعد توقيع عقد الصيانة، وبعض الشركات جرمها أكبر، حيث إن المصعد ليس له رقم أو جهة اتصال، وهو أمر في غاية الخطورة على أرواح المستخدمين.

إذن على من تقع مسؤولية ضمان جودة مبيعات هذه الشركات؟، هل على وزارة التجارة والاستثمار، أم على قسم السلامة في الدفاع المدني؟.. ومن المسؤول عن مراجعة عقود هذه الشركات، ومدى مصداقيتها، بحيث تكون منصفة للطرفين، المقدم للخدمة، والمستخدم لها؟، وكيف يتم القضاء على التلاعب في قضية استبدال قطع الغيار؟، وهل هو مشمول ضمن عقد الصيانة، أو يدفعها المالك حتى وإن كان المصعد لا يحتاج لهذه القطع؟.

على الأرجح أن قسم الأمن والسلامة في الدفاع المدني هو المؤهل لمراجعة هذه العقود، بحيث تكون منصفة للطرفين، وتضمن حقوق الجميع، وأسعارها مقبولة، ومدة ضمانها لا تقل عن (خمس أو عشر سنوات) حسب المنشأة المستخدمة لهذه المصاعد وكثافة السكان.