التصريح الذي أطلقه حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله، والذي جاب العالم بأكمله عبر (اليوتيوب)، والذي اعترف فيه عن وجود علاقة بين الحزب وإسرائيل - لا شك أنه صدم كل الذين كانوا يؤيدون المقاومة، ويقدمون الدعم لها، لقد قالها بصريح العبارة: «من 82 إلى 85 كنا أصدقاء لإسرائيل إلى سنة 90 و2000 وإلى 2005، وإلى اليوم لا نخفي هذه الصداقة، ولا نخجل منها بل ونؤمن بها، وندعو كل اللبنانيين إلى تعزيزها وتوثيقها، وهذا لمصلحة لبنان أولًا، نحن أصدقاء للصهاينة وحلفاء لإسرائيل».

ماذا يعني ذلك، وفي هذا التوقيت بالتحديد؟!، هذا الاعتراف لم يأت إلا بعد أن سربت إسرائيل (فيديو) يحتوي على لقاء سري أجراه مسؤولون منها مع قائد حزب الله، تبرأ فيه من القضية الفلسطينية، وأن مقاومته لا تريد من وراء قوتها العسكرية إيجاد حرب في المنطقة، وذلك يعني أن خطاباته التهديدية التي أعلن فيها في أكثر من مناسبة أن قواته ستدخل القدس في الوقت القريب، لم تكن سوى فقاعة ينظر إليها ويصفق لها جمهوره الذي لا يتعدى السرادق الذي يبنيه لإلقاء الخطاب.

ولم يكن خافيًا على المطلعين، وعلى رجال السياسة، مدى العلاقة التي تربط حزب الله بإسرائيل، حتى وإن قال في أكثر من مناسبة، إن حزبه محصَّن أمام الاختراق الإسرائيلي، وإنه لا يوجد في صفوفهم عملاء لإسرائيل، فإنه هو نفسه أول عملاء إسرائيل في المنطقة

؛ حيث لم تمتد يد إسرائيل إليه ولم تسع إلى اغتياله طوال هذه المدة، والتهديدات التي يطلقها عليها في خطاباته هي لذر الرماد في العيون، ليس إلا، وحتى يبقي على حياته، فقد سهل للإسرائيليين اغتيال العديد من قادة الحزب، كعماد مغنيه القائد العسكري للحزب سنة 2008، وسمير قنطار سنة 2015، ولو كان مستهدفًا لما شكل استحالة على المخابرات الإسرائيلية، فهي ترصد تحركاته، ولو رغبت لقصفته وهو يلقي خطابه السنوي في محل إقامته، أو حتى في غرفة نومه. لكن اعترافه الأخير أوضح لنا بما لا يدع مجالًا للشك، لماذا لم تستهدف إسرائيل (نصرالله) وبقيت عاجزة أمام تنفيذ ذلك؟.

والسؤال الذي يفرض نفسه: فيم سيتحدث نصر الله في خطاباته القادمة، بعد أن تخلى عن القضية الفلسطينية وأعلن عن صداقتهم للإسرائيليين؟!.