• لكثرة ما نقرأ في الإنترنت وفي كتب التنمية البشرية من قصص أجنبية رائعة عن العطاء والبذل، أصبح البعض يعتقد أن هذه القيمة خاصة بالمجتمعات الغربية فقط، وبالأثرياء منهم تحديدًا، وأن مجتمعاتنا العربية والإسلامية تكاد تخلو منها، وهذا اعتقاد خاطئ وخطير في آن معًا، فالعطاء قيمة إنسانية، وفطرة ربانية جبل الله عليها النفوس السوية، وحثت عليها كل الأديان ومنها ديننا الحنيف، وهناك آلاف القصص والنماذج المشرقة من بيئتنا المحلية تقف الأقلام عاجزة حيالها، خوفًا من أن تخدش روعتها وجمالها.

• حدّثونا مثلًا عن مزارع اسمه (ابن صالح) عاش في زمن القلة والجوع، كان بعض النساء الفقيرات يأخذن من مزرعته دون إذنه، ليطعمن أبناءهن وأسرهن، فيتشاغل الرجل الكريم عنهن، وكأنه لا يراهن.. وذات مرة رأى واحدةً منهن لا تستطيع رفع (زنبيلها) من ثقل ما وضعت فيه من خضروات، فأعانها وهو يقول: أسرعي قبل أن يراك ابن صالح!.

• (ابن صالح) وغيره كثير من المحسنين يثبتون أن العطاء عالم رحب لا حدود له، وأن كل إنسان مهما كانت إمكاناته قادر على دخوله والإبداع فيه، المهم هنا هو الإرادة والرغبة أولًا، ثم تحديد المجال الذي يمكنه أن يعطي فيه ويكون ذا قيمة للآخرين. فقيمة الأشياء ليست في ثمنها المادي بل في مدى الحاجة إليها، وكثير مما يبدو في نظرك هينًا وبسيطًا وغير ذي بال، قد يمثل حلمًا صعب المنال بالنسبة لغيرك!.

• في إحدى مقابر مكة المكرمة لفت نظري رجل يقوم هو وأولاده بتوزيع المناديل الورقية على الناس مجانًا بعد صلاة الجمعة، كان ذلك عملًا عظيمًا رغم بساطته وقيمته المادية القليلة، فعلبة المناديل الورقية التي لا يزيد ثمنها عن ريالين تساوي الشيء الكثير في ظهيرة ذلك اليوم القائظ. لقد أثبت الرجل لكل من رآه أن العطاء لا يعني بالضرورة التكلفة الكبيرة في المال أو الجهد، بقدر ما يعني بذل الأشياء في مكانها الصحيح، لأنها حينها تكون أكثر قيمة من الذهب نفسه.

• العطاء ليس حكرًا على أحد.. ابحث عما يمكن أن تفيد به الآخرين وستفاجأ بأنك تملك من الإمكانات والقدرات أكثر مما تظن بكثير.. تلمس الخير وإمكانية مساعدة الناس في طريقك كل يوم، حتى وإن كان ذلك في شق تمرة أو سقاية حيوان.. فالعطاء مهما كان حجمه يمتد أثره ليصل إلى أبعد مما تتخيل بكثير.. فضلًا عن أنه قد يكون مصدر إلهام لغيرك.. فعدوى العطاء سريعة، وقطرات ماء قليلة تمنحها لمحتاج قد تكون محفزة له على التعامل بالمثل مع من هم أكثر منه حاجة!.