يعتبر المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة (أداء) أحد المراكز الحكومية المستقلة، والتي تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ويرتبط تنظيمياً برئيس مجلس الوزراء، ويرأس مجلس إدارة المركز صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، ويهدف المركز لقياس أداء الأجهزة الحكومية من خلال تطبيق نماذج ومنهجيات وأدوات موحدة وملزمة لها، كما يقوم المركز بدعم كفاءة وفاعلية الأجهزة العامة، وإعداد تقارير دورية حول نتائج أدائها، وكذلك حول نتائج قياس رضا المستفيد وجودة الخدمات المقدمة له من الأجهزة الحكومية العامة.

في الماضي كان يمكن لأي فرد أن ينتقد أي جهة حكومية ويبدي وجهة نظره بشأن مستوى خدماتها استناداً على موقف معين أو حدثٍ ما أو إنجازٍ محدد، أو حتى مقطع فيديو يتم تداوله من خلال وسائل التواصل الاجتماعية، وفي المقابل كان يمكن لأي جهةٍ حكومية أن تسعى لتكليف إحدى الجهات الاستشارية أو أحد مراكز البحوث والدراسات لعمل استبيان عن رضا الجمهور عن خدمات تلك الجهة، وتقوم بإعلان نتائجه ومستوى رضا المستفيدين، أو يقوم المسؤول في تلك الجهة بالإشادة بمستوى الخدمات التي يُقدِّمها القطاع الذي يشرف عليه، وذلك بشكلٍ عام دون تحديد أو توضيح المعايير التي تم الاستناد عليها في ذلك التقييم.

(أداء) شارك مؤخراً ضمن الوفد السعودي المشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس)، وأطلق منصة إلكترونية تحمل اسم منصة الأداء الدولي (IPH)، وهي منصة إلكترونية تعطي نظرة شاملة عن أداء 217 دولة حول العالم في أكثر من 500 مؤشر عالمي عبر 12 محور قياس، وهي منصة متكاملة تفاعلية سهلة الاستخدام تُحقِّق ميزات دولية ومحلية للمملكة، وتُحدَّث بشكلٍ دوري، وتُمكِّن من إجراء دراسات متعمقة لأداء الدول في مؤشرات أداء دولية بالمجالات الرئيسة وموضوعات الاهتمام. كما تسهم في تحديد مواطن القوة والتحسن في أداء الدول، ويسعى (أداء) أن تكون منصة الأداء الدولي هذه هي المرجع الأساسي والدولي الموثَّق بالبيانات ومقارنات الأداء الدولي، وأن تكون أكبر منصة لتجميع البيانات من مصادر عالمية موثوقة، تقدَّم كمرجع للجهات الحكومية ومراكز البحوث والقطاع غير الربحي والقطاع الخاص، وأن تساعد في اتخاذ القرارات من خلال بيانات موثوقة.

وجود مثل هذه المرجعية المحلية لقياس الأداء ذات المعايير الدولية من شأنها أن تساهم في ضبط العديد من الاجتهادات غير الإيجابية، سواء كانت بالنقد أو الإشادة، والتي كثيراً ما تستند إلى آراء ومقاييس شخصية لا تمتُّ إلى المعايير الدولية بصلة.