سوريا المظلوم شعبها، والتي لم يبقَ لها من مقومات الدولة ما تدافع به عن حدودها، فقد غزاها من كل جانب أصحاب الأطماع في أراضيها، وأصحاب أطماع النفوذ في هذه المنطقة العربية، ذات الموقع الممتاز في هذا العالم المعاصر، وذات الثروات التي لا يزال بعضها مطمع القوى العظمى، أو أن يكون منطقة نفوذ دائمة، فالولايات المتحدة لا تزال تُصرِّح ولا تُنفِّذ، فغصن الزيتون المتوحش الذي أطلقته تركيا بالاتجاه السوري، وضد مكون من مكوّناته وهم الأكراد، لا يزال محدوداً رغم التصريحات الأمريكية التي أخذت تكثر ولا تُنفَّذ، وأخيراً أعلنت أمريكا عجوز الرأسمالية أنها تنتظر كيف سيصنع صديقها أردوغان، الذي أعلنته في التصريحات السابقة عدواً، منطقة آمنة في الشمال السوري، وأظنها ستوافق لكل الجيران إذا أرادوا صنع مناطق آمنة داخل حدود سوريا بذلك، حتى لا يبقى للشعب السوري وطن.

إن التفتيت لا يزال مرغوباً من الغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، إذا أشعلت في أي وطن عربي ثورة، أو قُل فوضى من تلك الفوضى المعلنة والتي تُسمَّى خلَّاقة، وإذا كانت اليوم دولة صهيون تأخذ جزءاً كبيراً من اهتمامات الدول العربية المحيطة بها والبعيدة عنها أحياناً، فإن معاول الهدم لها في داخلها ممن أغروا بالمال أو بغيره للقيام بثورات تتعدد لها الأسماء ويبقى لها غرض واحد شهير أن تصبح كينتونات عرقية وقومية على أجزاء من الأرض، لا تصلح أن تكون دولة بحال ، يعلنون الصداقة لهذه الدولة أو تلك، ثم تبدأ جمعياتها التي أعدت لغاية واحدة لإزعاج دولنا لتحارب في العديد من الجبهات الإرهاب، ثم الأطماع الإقليمية، ثم الأطماع الاستعمارية، ثم ثورة الأقليات الموجودة أو التي تخترع، و»ألا استقرار» هو العنوان دائماً، وإذا نجحت اليوم في سوريا وفي العراق وفي ليبيا وإلى حد كبير في أفغانستان والصومال، فهي تسعى أن تجد دولاً أخرى لممارسة الدور الخبيث لإثارة عدم الاستقرار في كثير من هذه الدول، التي أصبحت تتحمل أعباء لا قدرة لها على تحملها، ولا أمل في وقوف هذه الاعتداءات إلا بالتفاف الشعوب حول نفسها، وحول أشقائها لمنع مزيد من التفكك.

إنَّا نهيب بدولنا العربية لمواجهة حقيقية للأخطار بعزمٍ ودراية، ولعلهم فاعلون.