لن أقول إنها بركة القدس والأقصى المبارك، ولن أقول إنها السنن الكونية والحقائق اليقينية أو نحو ذلك من عبارات تُدخلنا في جدل سياسي أو شرعي، وتصرفنا عمَّا حدث في دافوس وأديس أبابا في نفس اللحظة!

والذي حدث أنه بينما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي يُناور أو يُحاور في ملتقى دافوس؛ سعيًا لمصافحة هنا وصورة هناك توحي بأن كل شيء يمضي على ما يروم أو ما يرام؛ خرج له الفكي ليصرخ في أديس أبابا قائلا: «إن القدس عاصمة فلسطين»!

أما الفكي فهو بالمصادفة «موسى» الفكي رئيس المفوضية الإفريقية التي تضم أكثر من ٥٠ دولة تحتضن أكثر من مليار من البشر!

لقد تزامن انعقاد مؤتمر دافوس مع مؤتمر المفوضية الإفريقية التي كانت دولها مازالت تشعر بالجرح الغائر من تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي وصفها فيه بأنها حثالة الشعوب!

وفي أول تجمع إفريقي كبير انتهزت إفريقيا الفرصة للرد على ترامب.. ولأنها مهد الحضارات والثقافات فلم تردُّ بشتيمة مماثلة؛ وإنما اختارت أن تردُّ بنُبلٍ وشهامة وفروسية في زمن الانبطاح صارخة: «القدس عربية»!

على أن موسى فكي لم يكتفِ بذلك؛ وإنما راح وسط تصفيق ممثلي الدول الإفريقية يؤكد أن القارة السمراء لا يمكن أن تصمت على البيانات الخاصة بالأوضاع في القدس المحتلة. وأن الاتحاد الإفريقي يتابع بقلقٍ شديد اعتراف الرئيس ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل؛ وأنه يُجدِّد تضامن دول الاتحاد الإفريقي مع الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

هل رأيتم أو سمعتم عن رد إفريقي أجمل وأبلغ من ذلك؟، وهل أدرك اليائسون والمُيئّسون العرب أن اليأس سيُذوَى ويموت وأن القدس حتمًا ستعود؛ وأن شمسها العربية ستبزغ من بين أطواق القيود؟!

من أديس أبابا إلى دافوس.. القدس شمس.. ستظل تسطع على الصخر.. وفي البحر.. أيقونة.. بل مرج نار ونور، وأمل وقوس قزح.

القدس تسطع وتكبر.. قالها آل الشيخ وشيخ الأزهر: كل احتلال إلى زوال حتى وإن بدا اليوم وكأنه أمر مستحيل.