يُوفِّر السوق حاليًا ثلاثة أنواع من الاستثمارات: «أسهم في شركات قائمة.. وسندات خاصة وحكومية.. وصناديق استثمارية».. وتُوفِّر هذه الأدوات نوعين من الدخل، الأول، أرباح أو عوائد أو إيجارات مُوزَّعة، ونمو رأسمالي في قيمة الوحدة أو السند أو السهم. ويتفاعل السوق ويُسعِّر هذه الأدوات على متغيرات اقتصادية كلية، مثل الوضع الاقتصادي القائم، وسعر الفائدة، والإنفاق الحكومي، والتي عادةً -إن كانت إيجابية- تُؤثِّر على الأدوات إيجابًا، وإن كان الوضع سلبيًّا، فإن تأثيرها يكون سلبيًّا. وهناك متغيرات ملتصقة بأصول هذه الأدوات المصدرة عليها، فتكون إيجابية وتأثيرها إيجابي على سعر الأدوات، وإن كان الأداء سلبي، يكون الأثر سلبيًّا. وبالتالي هناك متغيرات عدّة تُؤثِّر وتُوجِّه السوق، محصلتها النهائية تُؤثِّر في الربح أو العائد أو الإيجار الموزع، وكذلك على سعر الأداة في السوق.

حاليًا يدور لغط كبير حول صناديق عقارية تحت مُسمَّى ريت تم إدراجها في سوق الأسهم السعودي، وهي مغلقة، فلا يزيد ولا ينقص عددها، ولا تسيل من الجهة المديرة وإنما في السوق.. واللغط الذي يدور حاليًا، حول سعر الأصول التي تم إصدار الوحدات مقابلها، وقدرتها على تحقيق الإيرادات، التي أصدرت مقابلها. وعكس الصناديق العقارية، فهذه متداولة ومستمرة في السوق، لأنها أصدرت مقابل أصل طويل الأجل ومملوك من قِبَل ملاك الوحدات.. ويتم إدارة هذا الأصل وتحصيل عوائده وصيانتها من قِبَل مدير معين.. واللغط حاليًا يرتكز على بُعدين أساسيين هما: قيمة الأصول وأسلوب تقديرها، حيث يرى البعض أنها قد تكون قيمة بسعر مرتفع في سوق عقاري يُواجه صعوبات، ومتوقع استمرار تراجعه، مما يُعزِّز احتمالية أن التسعير يكون مرتفعًا حسب وقت وتاريخ التقييم والمُقيِّم والأسس التي استند عليها، وعزَّز هذه النظرة تراجع أسعار الوحدات عن سعر الإصدار، وهذا فيه نوع من الصحة إلى حدٍّ ما، لأن هناك عوامل اقتصادية أخرى مُؤثِّرة -كما أشرنا- وتساهم في الخفض، ومنها سعر الفائدة السائد في الاقتصاد واتجاهاته والتوقعات؛ لأنه يرتبط بعائد الصندوق وتسعيره. يُضاف لها أن الإيجارات المتوقعة لهذه الأصول قد تتراجع بفعل الوضع العام للاقتصاد المحلي وأوضاع السوق العقاري، والحركة الأخيرة بفعل بعض السياسات التي أثَّرت على المنشآت المتوسطة والصغيرة، وأدت إلى خروج عدد منها، فأثَّرت على الإيجارات والطلب على الوحدات العقارية، الأمر الذي يُفسِّر لنا الوضع الحالي، وتراجع الأسعار، خاصةً وأن تقديم وبناء الصندوق يستلزم فترة زمنية.