إليك أهدي هذه الكلمات.. يا من أنت أغلى من نفسي التي بين جوانحي.. وأحبّ إليّ من روحي التي تسري في جسدي.. يا من أجد عنده سعة الصدر ولين الجانب.. تغمرني بحنانك، فتزرعني في حدائق قلبك.. تحرسني بعيونك، وتحميني من نوائب الدهر وأوجاعه.

الأشياء الثمينة لا تتكرر مرتين، لذلك نحن لا نملك إلّا (أبًا) واحدًا.. فرق أبي عن باقي الرجال.. كفرق ماء زمزم عن باقي المياه.. فأنت مُعلمي وحبيبي.. تنصحني إذا أخطأت.. وتأخذ بيدي إذا تعثرت.. تسقيني إذا ضمئت.. تمسح على رأسي إذا أحسنت.. أنتَ مثلي الأعلى بالحياة، منك وحدك تعلمت كيف أكون إنسانة.

والدي الحبيب.. لن يضيع ما علمته لي والذي غرستهُ في نفسي وسأظل دوماً ابنتك التي تفخر بها ولن أخيب ظنك بي يا أبي الحبيب.

إنّ أنجح الآباء هو الذي يبر أبناءه في صغرهم قبل أن يبروه هم في كبره، وأوّل البر أن يشعرهم بالامتنان لهم على تلك النعمة التي وهبوه إياها ألا وهي نعمة الإحساس بالأبوة، تلك النعمة التي حُرم منها العديد من الأشخاص الآخرين حول العالم، فالإحساس بالأبوّة من الأمور التي تساعد على تربية الأب نفسه، وتهذيب شخصيته، وإضفاء معنى على حياته لا يمكن التحصُّل عليه دون وجود الأبناء، فإذا ما شعر الأب بهذا الامتنان، بذل ما بوسعه من أجل راحة أبنائه، ومن أجل تنشئتهم التنشئة الحسنة.

من أعظم حقوق الآباء الواجبة على الأبناء أن يتواصل الأبناء معهم باستمرار، وأن يكونوا في قمة سلّم أولوياتهم.

إلهي من مات والده فاغفر له وارحمه وأسكنه فسيح جناتك، ومن كان والده حيًا، فأطل عمره على طاعتك وفرج همه وارزقه من حيث لا يحتسب وأمطره برحمة منك واغفر له وأدخله فسيح جناتك.