في مقال قبل هذا تطرقت إلى أثر العلاقات الإنسانية في الأداء المدرسي.. واليوم أحاول أن أذكر بعض ما يجب على مدير المؤسسة التربوية القيام به في مجال العلاقات الإنسانية؛ لأهميته في تيسير وتسيير العمل التربوي بشكل عام.. والوصول إلى نتائج تربوية متنوعة ذات قيمة بشكل خاص، فأقول:

إن مدير المدرسة بحكم مركزه في القيادة التربوية يكون عادة حلقة الاتصال الثابتة والهامة في جميع العلاقات المدرسية.. وعلى قدر نجاحه في تكوين العلاقات الإنسانية السليمة بينه وبين من يعملون معه.. تكون هذه العلاقات بين أفراد المجموعة واضحة بين المعلمين مع بعضهم البعض.. وبين التلاميذ وأولياء الأمور.. والمستخدمين والموظفين وغيرهم.. وأول ما يجب أن يتذكره قائد المدرسة هو أهمية وقيمة كل فرد من أفراد المجموعة التي يعمل معها.. ومعرفته بأن لكل فرد قدرًا من الإمكانيات المتاحة التي يمكن تنميتها وتطويرها.. ومثل هذا الإحساس أساسي جدًّا لإيجاد جو تربوي صالح لنمو جميع العاملين.. بل هو حجر الأساس في تحسين مستوى أدائهم وزيادة إنتاجهم.

إن القائد التربوي الواثق بنفسه لقادر ـ بمشيئة الله تعالى ـ على مواجهة المواقف المختلفة ومعاملة الآخرين كزملاء مشاركين معه في العمل لصالح المدرسة وطلابها.. ولا شك أن ثقة قائد المدرسة في قيمة كل معلم وكل عامل وكل طالب في المدرسة أساسية؛ لإيجاد جو من العلاقات يسوده الاحترام المتبادل بين أفراد المجموعة والتقدير بين الجميع فيها.. وهو السبيل الذي يؤدي إلى نضج ونمو أفراد المجموعة التي تعمل معًا.. فالفرد عادة ينمو وينضج في الجو الذي فيه يحس بأنه ينتمي إلى جماعة تقدره وتهتم به كعضو فيها.

وعلى العكس فإن القائد الذي يحقر من شأن أي فرد من أفراد الجماعة، سواء كان معلمًا أو طالبًا أو أبًا.. فإنه (مع الأسف) يهيئ الجو غير المناسب، ويكثر عندئذ الأفراد الذين يختلفون معه.. وبذا يشيع الانقسام، وتضطرب العلاقات.

كما أن شعور المعلم بأنه ليس موضع ثقة لدى قائد المدرسة، يؤدي إلى فقد حماسه، وعدم ميله للتعاون فيما يطلب منه من أعمال، وبخاصة إذا كانت تلك الأعمال لا تتعلق بتخصصه.. بقي أن أقول: «بأن على إدارات التعليم أن تحسن اختيار قادة المدارس، ممن يتوفر لديهم القدرة على التعامل مع الجميع دون تمييز».