العَمَل هو العَمَل، ولَو أَنَّني طَالَبتُ بشَيء، سأُطَالِب بثَلاثةِ أَشيَاء هي: العَمَل ثُمَّ العَمَل، وشَيءٌ ثَالث هو العَمَل، ومَن يَتَتبَّع كُلّ دَلَالَات الشّرع الحَنيف، سيَجد التَّأكيد عَلَى العَمَل ورَبطه بالنيَّة والقَول..!

ونَظرا لأَهميّة العَمَل، فقَد طَالبني قرُّاءٌ كُثر بأَنْ أُخصِّص يَوميَّات، تَستَعرض وتُنَاقش مَفهوم العَمَل عِند الفَلَاسِفَة..!

(الأحد): العَمل يَمنحك الرَّاتِب، ويُعطيك قِيمة فِي الحيَاة، وهَذه مِن الأمُور المَنظُورَة والمُشَاهَدة، ولَكن مَا لَا تُشَاهده، هو دور العَمَل فِي مُكَافحة الأَمرَاض، والوقَايَة مِنهَا، وفِي ذَلك يَقول الفَيلسوف «شيشرون»: (العَمَل يُزوّدنا بمنَاعة ضِدّ الأَلَم)..!

(الاثنين): يَعتَقد البَعض أَنَّ الرَّجُل المَشغُول؛ لَا يَجد وَقتا للمُتعَة، وهَذا ظَنٌّ يُكذِّبه الوَاقِع، وتُدحضه الحَقَائِق، لأنَّه ثَبَت بالدَّرْس والمُشَاهَدَة؛ أَنَّ النَّاس الذين يَعملون، يَجدون وَقتا كَبيرا للاستمتَاع بوَقتهم، وقَد أَكَّد ذَلك الفَيلسوف «هارت» حِين قَال: (أَكثَر النَّاس عَملا، أَوفرهم وَقتا للمُتعَة)..!

(الثلاثاء): إذَا أَردنَا إحصَاء وتِعدَاد فَوَائِد العَمَل، فلَن نَستَطيع جَمعها فِي مَقالٍ وَاحِد، لذَلك يَكفينا مَا لَخّصه الفَيلسوف «فولتير» حِين قَال: (يُجنِّبنا العَمَل ثَلَاث آفَات: الضَّجَر، ونَزعة الشَّرّ، والعوز)..!

(الأربعاء): لكُلِّ مَخلُوقٍ فِي الدُّنيَا رِسَالَة، ولَعلَّ الرِّسَالَة الوَاضِحَة للإنسَان هي العَمَل، وعمَارة الأَرض، والاستخلَاف فِيهَا، وقَد أَكَّد ذَلك الفَيلسوف «رابليه»، حَيثُ يَقول: (إنَّما خُلِقَ الإنسَان ليَعمل، كَمَا خُلِق العصفُور ليَطير)..!

(الخميس): إذَا جَاءت سِيرة العَمَل، تَكلَّم النَّاس فِي تَصنيف المِهن، فرَفعوا مِن قِيمة بَعض الحِرَف، وحَقّروا مِن قِيمة مِهنٍ أَو حِرفٍ أُخرَى، والحَقيقَة أَنَّ كُلّ عَملٍ شَريف يَستَحق التَّقدير، أَمَّا السَّفَاهَة والحَقَارَة والعيب، فهَذه لَيست لَهَا عَلَاقَة بالمِهنَة، فمَثلا إذَا كَان أَحَد النّجّارين يَكذب، فالعَيب فِيهِ ولَيس فِي المِهنَة، وقَد التَمَس «فكتور هيجو» هَذا الفَارِق فقَال: (لَا سَفَاهة فِي العَمَل، السَّفَاهَة فِي الأَشخَاص)..!

(الجمعة): طَالَمَا فَتحنَا سِيرة العَمَل، فلَا يَكفي أَنْ نَتحدَّث عَن العَمَل بشَكلٍ مُطلق، بَل لَابدّ مِن التَّأكيد عَلَى أَمرين، أَوّلهما إتقَان العَمَل، والآخَر أَدَاء العَمَل فِي الوَقت المُنَاسِب، لأنَّ العَمَل الذي يَأتي فِي غَير وَقتهِ، مِثل الهَدَف الذي يُسَجَّل بَعد نِهَاية المُبَارَاة، لِذَلك يَقول الفَيلسوف «فولتير»: (هُنَاك أَربَع طُرق لإضَاعة الوَقت: الفَرَاغ، والإهمَال، وإسَاءة العَمَل، والعَمل فِي غَير وَقتهِ)..!

(السبت): العَمَل عِند العُلمَاء مُهمٌ جِدًّا، لدَرجة أَنَّ إضَاعة سَاعَة مِنه قَد يَكون جَريمَة، وهَذا لَيس مِن عِنديَّاتي، ولَيس مِن بَنَات أَفكَاري، بَل هو مَفهوم أَصيل عِند العَالِم الكَبير «باستور»، الذي اكتَشَف أَنَّ جرثُومة إضَاعَة الوَقت؛ لَن تُوصله إلَى وَضع عِلم الجَرَاثيم، واكتشَاف البَكتيريا، لذَلك يَقول: (حِينمَا أُضيّع سَاعة عَمَل وَاحِدَة، أَشعُر بأنَّني ارتَكبتُ سَرقة بحَق الإنسَانيَّة)..!!