قصة جميلة نشرها صديق الواتس أب «الحسن مشيخي أبو إيهاب» أعجبتني فاستأذنت منه أن أنشرها، يصف فيها زيارته لمجمع تجاري في مدينة صبيا عام 1998، كان أحد أكبر المجمعات التجارية آنذاك.. وكان أبرز المستجدات بالمجمع سلمًا كهربائيًا ارتقى صاحبنا عليه صاعدًا للدور العلوي في رحلة الاستكشاف، لكنها رحلة أظهرت جانبًا متجذرًا في أخلاقيات الناس آنذاك.

****

كانت تصعد أمامه فتاة شابة تلبس حجابها بالكامل وحينما وصلت لآخر درجة في السلم الكهربائي علق خيط حذائها في أسنان العتبة العلوية للسلم وعجزت عن تحرير خيط الحذاء.. وكانت درجات السلم تتصاعد ويتصاعد معها مأزق الفتاة.. كان همه وهو خلفها أن يتحاشي الاصطدام بها.. وهو ما نجح فيه بصعوبة.. لكنه كان يُفكر كيف يتمكن من مساعدتها للخروج من ورطتها دون أن يظن الناس به الظنون.. وبين الخوف على الفتاة، والخوف من ظنون الناس تجاسر أخيرًا وحرر حذاءها، وأنقذ قدمها من افتراس السلم الكهربائي لها.

****

تلك الثواني العصيبة التي مرت على صاحبنا قبل أن يُقرر التدخل ذكرتني بمأساة حريق مدرسة البنات في مكة المكرمة عام 2002، التي انتهت بمقتل 14 فتاة، بعد أن منع بعض رجال هيئة الأمر بالمعروف المتطوعين، ورجال الدفاع المدني من الدخول للمدرسة بحجة حماية الفتيات من كشف عوراتهن!! وقد وجهت حينها رسالة من «نافذتي» بعكاظ لولي العهد آنذاك (الملك عبدالله) قلت فيها إن «سبب الكارثة يكمن في العقلية، التي تدار بها الرئاسة العامة لتعليم البنات وطريقة التفكير العقيمة، التي تتعامل بها الرئاسة مع بناتنا».

* لذا أعذر صاحبنا أبو إيهاب على تردده.. وأشد على يده لاتخاذه القرار الشجاع بإنقاذ الفتاة رغم الظروف التي أحاطت به وبالفتاة!!

#نافذة:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾. «الحجرات: 12».