* في إحدى المدارس الأهلية بمحافظة الأحساء (مُعَـلِّم) يقوم بصـفْـعِ (طَالـب)، بسبب ممارسته للـضَحك في القاعة الدراسية؛ أحد زملاء الطالِـب يُـصَوِّر (الحادثة) في مقطع مَـرئي، ينتشر على نِطاق واسِـع، لِـتَـتدخّـل بعدهـا (وزارة التعليم) مُـقَـرِّرَة فَـصْـل المعلم أو إلغاء عقـده، وكذا التوصية بعدم صلاحيته للتدريس مستقبلاً ...؛ تلك التفاصيل أنقلها من صحيفة اليوم في عددها الصادر الثلاثاء الماضي!!

* في تلك الحادثة (الـمُعَـلِّم) أخطأ بـلا شَـك بِـضـربه للطالب، ولكني أجزم أنّ هناك عقوبات بديلة ومتدرجة تعالج المشكلة، فلا يمكن أن يكون (الـفَـصْل من العَـمَـل) هو العقوبة المباشرة لمجرد زلة واحدة في لحظة غضب لا نعرف مُـسَـبِـبَاتها؛ فتلك قسوة بالغة، فيها قَـطـع لِلرِزْق وهـدم المستقبل، كما أن أثرها لا يقتصر على المُعَـلِم بل يَمتـد لأُسرتِـه!

* من جانب آخَر الملاحظ أن (وزارة التعليم) قـد تَفَاعَـلَت سريعاً مع تلك الحادثة التي ضحيتُها (الطالب)، وعلى عجـل أصدرت تلك العقوبات المشدّدة التي يبدو أنها جاءت استجابة لبعض (حسابات وهاشتاقات تويتر) التي ضَخّـمَـت القضية وأجّجَـت نيرانها وكأنَّ ضَـرْب الـطّـلاب ظاهرة تحتضنها مدارسنا صباحَ مساءَ، بينما (الوزارة) في المقابِل نجدها تمارس سياسة اللّـين وضبط النفس، وتبحث عن الأعذار والإجراءات الضعيفة في حالات وحوادث سابقة كان فيها (المعلمون) أُسَارَى لِعُـنف الطلاب وأولياء أمورهم داخل المدارس وخارجها؛ وهـذا قد يفهم منه بأن (المدرسين) هم الحلقة الأضعف في العملية التعليمية في ظِل الرفاهية والدلال اللذين تحيطان بالطلاب!

* وهنا يا سـادة يا كِرام (المعلم) هـو الركن الأصيل في بناء جيل المستقبل، وهو الـشّريان الذي يُغَـذِّي التنمية؛ فحَـقّـه على وزارته ومجتمعه التقدير المعنوي الذي يُعِـيْـد له مكانته وهيبته التي تجعله دائماً تاجاً على الرؤوس، وما أرجوه أيضاً أن يحظى بكافة حقوقه الوظيفية والمالية، وكذلك بالتسهيلات والتخفيضات في خَـدَمَـات مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة من خلال (بطاقة المُعَـلِّـم)، التي تصدرها (جمعيته أو هيئته) التي رفعتُ الصّوت تكراراً بسرعة إطلاقها أسوة بهيئة الصحفيين وجمعية المهندسين وغيرهما!

* أخيراً كثيرة هي التعليقات التي أعقبت قرار (التعليم) بـفَـصل ذلك المعلم؛ لكن أعجبني منها قَــوْل أحدهم: لو كان المعلمون في الماضي يعاقبون على ضَـرْبِهم للطلاب، لربما وصلت عقوبة بعضهم - بحسب اليوم - للـسِّجْن المؤَبّـد!