وأنا أقرأ خبرَ عملَ أحدِ لاعبينا المواطنين - بعد اعتزاله كرة القدم - مقاولاً للبناء، تذكّرْتُ قول الشاعر أبي العتاهية:

وكُلٌّ يدّعي وَصْلاً بِليلى.. وليلى لا تُقِرُّ لهم بِذَاكَ!.

والمغزى هو أنّ الكلّ يريد العمل في مقاولات البناء، التي هي أعمال هندسية تخصّصية، ولا بُدّ من توفّر الخلفية الدراسية لمن يعمل فيها، سواء كانت شهادة جامعية مثل البكالوريوس وما فوق، أو شهادة دون الجامعية مثل الدبلوم الفنّي!.

وهذه هي ليلى التي لا تُقِرُّ لكلّ من هبّ ودبّ للعمل كمقاول بناء، أينما يشاء ووقتما يشاء وكيفما يشاء، وتعتبر ذلك انتهاكاً لِحماها وغير لائقٍ بها!.

ونحن في المملكة قد عَانَيْنَا في الماضي، وما زلنا، من المقاولين الوافدين غير المتخصّصين في مجال البناء، ممّن حوّلوا سوق البناء لفوضى عارمة، خصوصاً في الأوساط الشعبية، تقلّ فيها جودة البناء لحدودٍ غير مقبولة!.

وفي حياتي المهنية الهندسية الطويلة، قابلتُ وافدين كانوا يعملون في بلادهم مُعلِّمي لغة أو طبّاخين أو حتّى أمّيين، وهم ينتهزون فرصة الفوضى الحاصلة لدينا، الذهبية لهم، ليتقاولوا بلا خبرة، ويتعلّموا على رؤوسنا كما يتعلّم الحلّاق قصّ الشعر في مقتبل حياته على رؤوس الناس، وبعضهم قد يُغشُّون لإخفاء أخطائهم وما اقترفته أيديهم، دون أيّ تنظيم احترافي حقيقي من بلدياتنا أو تجارتنا أو هيئة مهندسينا تحفظ لليلى هيبتها، وتُصون لها حماها المنتهك!.

وإن كنت أُكْبِر في اللاعب طموحه واستغلاله لما جناه من أموال من كرة القدم، كونه مواطناً وأولى من الوافد، لكنّي أتمنّى تنظيماً صارماً لتأهيل المقاولين الشعبيين، السعوديين والوافدين على حدٍّ سواء، فمقاولات البناء ليست لعبة تركيبات Puzzle كرتونية يقدر عليها حتى الأطفال، بل هي كالعمليات الجراحية التي يُنقِذ بها الطبيبُ الناس، وقد يُؤذيهم ويُميتهم إذا كان أساساً ليس بطبيب!.