المرحلة الجامعية تكاد تكون من أصعب المراحل، التي تمر على الشباب والفتيات، فهي نقطة تحوُّل بين مرحلة الدراسة المدرسية التقليدية، التي يقضي فيها الطالب اثني عشر عامًا مع أصدقاءٍ، عادةً ما يتكررون عامًا بعد عام في نفس المبنى ومع نفس المدرسين، فيكبر معهم بعد أن يكون قد تشرَّب من عِلمهم وأفكارهم وآرائهم ومنهجهم، ثم ينتقل إلى المرحلة الجامعية، التي هي مرحلة الحماس والطموحات والآمال والتوجهات والثقافات المتنوعة، وهي مرحلة منفتحة يعتمد الطالب فيها على نفسه أكثر من اعتماده على غيره، كما أنها مرحلة مهمة لتحديد المسار، وتكوين الذات، وبناء المستقبل، فهي مرحلة مليئة بالحيوية والنشاط والتحدي، كما أنها مرحلة حرجة؛ إذ يسعى بعض أصحاب الأفكار الضالة لنشر سمومهم وضلالهم، واستغلال فترة التحول لهذه الفئة؛ لخدمة أهدافهم، وتحقيق غاياتهم، سواء كانت في مجال الإرهاب أو في مجال الانحلال.

مؤخرًا قامت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بتنظيم مؤتمر بعنوان: (واجب الجامعات السعودية وأثرها في حماية الشباب من خطر الجماعات والأحزاب والانحراف)، وفي تصريح له على هامش المؤتمر نشر بالأمس في صحيفة (الوطن)؛ لم ينفِ وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى الاتهامات الموجهة لوزارة التعليم بخصوص اختراق أفكار وتيارات حزبية مختلفة للتعليم، وقال في سياق رده على سؤال للصحيفة: (لا ننفي تأثُّر الوزارة بأفكار وتيارات مختلفة تعاقبت عليها خلال سنوات، ولكن نتطلع للمستقبل، والمستقبل مُبشِّر بإذن الله)، فالجامعات بيئة خصبة للتأثُّر بمختلف الآراء والأفكار، وفيها يحصل كثير من الطلاب على حرية، لم يسبق أن توفرت لهم خلال المرحلة الدراسية المدرسية؛ إذ لهم الحرية في اختيار الأصدقاء، ولهم الحرية في الذهاب والعودة متى شاؤوا، وقضاء معظم الوقت مع مَن شاؤوا بين المحاضرات.

على الجامعات مسؤولية كبيرة - إضافة إلى مسؤوليتهم التعليمية - هي حماية الطلاب والطالبات من الأفكار الضالة والآراء السيئة، وإنقاذهم من الغرق في بحر الحزبية والفرقة، وتوعيتهم بالأخطار من حولهم ، خصوصًا في هذا الوقت، والذي أسهمت فيه بعض وسائل التقنية في نشر الفتن والشائعات، وعملت على إفساد بعض الشباب، والاستيلاء على عقولهم، وتجنيدهم، واستخدامهم كأسلحة ضد أوطانهم وأهلهم، واستغلال وجود بعض هؤلاء الطلاب من المغرر بهم في بعض البيئات التعليمية، وتردِّي المستوى العلمي لبعضهم، وقد يكون البعض يعيش مرحلة إحباط جراء هذا الوضع، فيتم استغلالهم لترويج أفكارهم الضالة، وتزيين سبل الغواية والانحراف لهم.

إنها مسؤولية كبيرة على الجامعات، فكم من مغرر به ترك الجامعة واتجه إلى دروب الغواية والضلال، والإرهاب والانحلال، فمنهم مَن عاد وتاب، ومنهم مَن تم القبض عليه في مشروع إرهاب أو جريمة مخدرات، ومنهم مَن لم يعد، بل قد يهلك بعضهم وهم في طريق الفساد.