* («المجالس البلدية» في العموم لا تؤدي الدور المأمول منها، والسبب أنه لا يزال يتم التعامل معها مثل كَيَانٍ مُتَطَفِّل على الأمانات والبلديات، كما أنّ النظام القائم لا يسعف تلك المجالس بأن يكون لها فَـاعِـليّة...)، هذا ما نطق به عضو مجلس الشورى صالح العفالق، والذي جاء ضمن تحقيق أمين وشَـفّاف بَثّتْه «صحيفة المدينة» يوم السبت الماضي!

* في ذلك التقرير كان معظم المواطنين المشاركين فيه قد رفعوا أصواتهم بأن (المجالس البلدية) خلال دوراتها السابقة والحاضرة لم تحقِـق على أرض الواقع شيئاً يخدم الوطن والمواطن؛ فيما مارس بعض رؤساء وأعضاء (تلك المجالس) الدِّفاعَ عنها مؤكدين بأنها تجربة رائدة قامت بواجباتها، وفق صلاحياتها، وأمّا مَن ينتقدها فربما لم يدرك مهامها وحدود عَملها!

* تقرير (صحيفة المدينة) ذكرني بمقال سبق وكَتَبْتُهُ هنا عن (المجالس البلدية)؛ ومنه إيمَانِي جداً بتجربتها في دورتها الأولى التي كانت خلال العام 2005م، ولكن للأسف التجربة فشلت من شهورها الأولى، لسببين أولهما: تلك القوائم الذهبية، والتصنيفات، والصراعات الفكرية التي أثّرت على الانتخابات، ومن بعدها على أداء المجالس، وثانيهما: ظهور الحقيقة المُرّة حيث إن (تلك المجالس) لا تمتلك أدنى الصلاحيات؛ حتى أن بعض الأمانات والبلديات ناصبتها العَـداء جَهَاراً نهَاراً، وضَـربت بتوصياتها عَـرْض الحائط؛ وهذا كان سبباً لاستقالة طائفة من الأعضاء، الذين رأوا أن وجودهم والعَدم سِيّان!!

* ضعف أداء (المجالس) في الدورة الأولى أثّر سلباً على (الثانية) التي أجريت سنة 2011م؛ فقد كان حضور الناخبين هَـزيلاً؛ حتى أن بعض المختصين شَـكّك في قانونيتها لعدم تسجيل الحَـدّ الأدنى من التصويت، ثمّ جاءت (الدورة الثالثة) في ديسمبر 2015م بعد طول انتظار ومحطات تأجيل، صاحبها ما قيل عن تعديلات جـوهرية في المهام والصلاحيات والتأثير الإيجابي؛ ومعها تكرر مشهد ضِعف التّرشح والتصويت، أما مُخْرَجَاتها فحتى اليوم لم تحمل لنا جديداً عمّا فَات؛ وهذا ما بَصَـمَ عليه (تقرير صحيفة المدينة)!

* أخيراً عدد المجالس البلدية في المملكة (285 مجلساً)، فيها (3159 عضواً، منهم 1053 مُعَيّنَاً، والبقية منتخبون)، مجموع مكافآتهم السنوية يزيد على (170 مليوناً)؛ فالمنطق ينادي بِتفعيل دور (تلك المجالس) باستقلاليتها عن البلديات، وربطها بمجالس المناطق، وتعزيز دورها التشريعي والرقابي، ووضع ضوابط تضمن وصول الأكفاء لعضويتها؛ مع إسنادهم بطاقم إداري متخصِـص، وإلا فإلغاؤها هو الحَلّ؛ لِمَا أن (التّحَول الوطني ورؤية 2030م) قـد أوصَتَـا بترشيد المصروفات وكفاءة الإنفاق الحكومي!.