يمر العالم اليوم بمرحلة تغيير مستمرة في العديد من المجالات ولاتكاد تقف على مجال إلا وتجد فيه تغييراً وتطويراً سريعاً لايسمح لك بأن تتوقع ما يمكن أن يكون عليه مستقبل ذلك المجال، فالتطور متسارع في مجال الاتصالات والمواصلات والخدمات، أما في مجال التعليم فقد اعتمدت رؤية السعودية 2030 أن يشمل التطوير المناهج وبناء فلسفة جديدة لها وطرق التدريس لتجعل المتعلم هو المحور بدلاً من المعلم وتوفير بيئة مدرسية محفزة ومرغبة للتعلم ومرتبطة بخدمات مساندة مع توفير فرص التعليم المبكرة - قبل الابتدائي - والتوسع فيها .

التعليم هو أحد العناصر الأساسية التي تساهم في بناء الأجيال ونهضة الأمم، ويشير موقع بيزنيس إنسايدر أن هناك 4 ملامح لمستقبل التعليم في ظل التأثيرات والتطورات التكنولوجية المتلاحقة خلال هذا العام مثل الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والبرامج والمنتجات التعليمية المتطورة والتي تؤثر بشكل مباشر على الطلاب والمعلمين، فهدف المعلمين المستقبلي ليس تعليم الطلاب فقط بل تعليمهم كيف يقومون بتعليم أنفسهم وتحديد نوع المعرفة التي يحتاجون لها كي ينجحوا في سوق العمل .

تطور التكنولوجيا في مجال التعليم وخصوصاً في الفصول الدراسية لن يلغي دور المعلم بل سيبقى للمعلم دوره ومكانته وأهميته، فالتكنولوجيا لن تعمل وحدها بل لابد من جهة إشرافية عليها، غير أن انتشار المواقع والأكاديميات التعليمية سيتواصل للاستفادة من التطور التقني الذي يشهده العالم في إيصال الرسالة التعليمية بشكل يتناسب مع متطلبات وتطورات المرحلة التي يشهدها الجيل الحالي وفي مقدمتها توفير المحتوى الإلكتروني والذي يساعد الطالب على تنمية المهارات الإبداعية وتحفيز وتطوير قدراته التعليمية كما يتيح التعليم لكافة شرائح المجتمع ويساهم في إشراك أولياء الأمور في متابعة المستوى العلمي لأبنائهم ويزيد القدرة الاستيعابية للمدارس الموجودة .

مستقبل التعليم يواجه بالعديد من التحديات ولكن الطموحات والأهداف كبيرة خصوصاً وأن التعليم هو إحدى الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030 والتي أشار موقع وزارة التعليم بأن المواصفات التي يسعى برنامج التحول الوطني 2020 أن تكون في الطالب هي مواصفات نموذجية ومثالية وهي (أن يكون واعياً وقوياً ولديه قيم عالية وفخوراً بإرثه الثقافي العريق ومعتزاً بهويته الوطنية وذا ثقافة وإبداع ويؤمن بالوسطية والاعتدال والتسامح كما يمتلك المعارف والمهارات اللازمة لوظيفة المستقبل)، كل ذلك يتطلب نظاماً تعليمياً جاداً وقوياً لأن الوصول لمخرجات بهذا المستوى الرفيع من الطلاب يتطلب بلا شك وجود بنية تعليمية أساسية قوية ومتمكنة في كافة المجالات .

لقد حرصت حكومة خادم الحرمين الشريفين (يحفظه الله) على جعل ميزانية التعليم أكبر ميزانية خلال السنوات الماضية وسخرت لها أكبر عدد من الموظفين ولم تدخر جهداً لتطوير المنظومة التعليمية في كافة المجالات مما يجعل تحقيق الأهداف أمراً واجباً في ظل هذا الدعم اللامحدود .