«الإتيكيت» كلمة فرنسية الأصل، ويقابلها عبارة: «الذوق المُرهف» في اللغة العربية، وتعني الحرص على احترام النفس والآخرين، والمعاملة بلباقة ولُطْف، والتواصل الهادئ مع الآخرين، حتّى في أحلك الخلافات والمنافسات!.

والإتيكيت مصدر اعتزاز لدى الفرنسيين، وهم يزعمون أنّه يتجذّر فيهم دون شعوب العالم الأخرى قاطبةً، ويفتخرون به، ربّما أكثر من افتخارهم بنابليون، ولويس الرابع عشر، وبرج إيفل، وجادة الشانزيليزيه، وبريجيت باردو، وشارل ديغول، وقوس النصر، وفوزهم بكأس العالم لكرة القدم لأول مرّة في تاريخهم عام ١٩٩٨م!.

غير أنّ حادثة واحدة وقعت مؤخرًا في فرنسا، وتناقل تويتر الكثير من التغريدات عنها، تدلّ على قُرْب انهيار هذا الإتيكيت، وهي قيام أحد المتاجر هناك بتخفيض سعر الشوكولاتة اللذيذة القابلة للدهن والمعروفة باسم «نوتيلا» بنسبة 70 %، فما كان من الفرنسيين «الإتيكيتيين» حتّى النخاع سوى غزو فروع المتجر لشرائها أفواجًا وأسرابًا بعد أفواجٍ وأسراب، وتضاربوا بالأيدي، وتراشقوا باللسان، وتدافعوا بالأجساد، وكلّ ذلك من أجل الحصول ولو على علبة واحدة من الشوكولاتة، و»خُوش» إتيكيت الذي راح في خبر كان وأخواتها، وذكّروني، يا حرام، بشعوب دول العالم الثالث الفقيرة، عندما تجري تخفيضات حقيقية وكبيرة في أسعار السلع الأساسية والمهمة لديهم، ويبدو أنّ الفرنسيين سخروا منهم، وشمتوا بهم فعاقبهم الله بمثل ما سخروا منه وشمتوا به، ويبدو أيضًا أنه لا فرق بين شعوب الدول الغنية والفقيرة في معاناتهم من الغلاء وتطلّعهم للرُّخْص، كما أنّ الدول الغنية قد تفتقر، والدول الفقيرة قد تغتني، وما أدراكم أنّ ربيع الثورات الذي تُبشّر به دول الغرب في دول الشرق قد يحلّ في دول الغرب دون دول الشرق، ويأتي كما يقول الشاعر البُحتري لكن بالكثير من السخرية في جعبته:

أتاك الربيعُ الطلْقُ يختالُ ضاحكًا

من الحُسْن حتّى كاد أن يتكلّما!.