توقفت عند إحدى المكتبات أيام الاختبارات النهائية للفصل الدراسي الأول (1438/1439هـ) لتصوير بعض الأوراق، وأثناء انتظار التصوير، وجدت مجموعة من الملخصات للعديد من المواد الدراسية من الأول المتوسط حتى الثالث الثانوي، وتباع بأسعار عالية يصل بعضها إلى (25 ريالاً للملخص الواحد)، وعند تصفُّحي لأحد هذه الملخصات في مادة التفسير، وجدتُ معلومات مغلوطة، ومفاهيم خاطئة وغير دقيقة، وقس على ذلك في بقية الملخصات المُعدة للبيع، والتي أُعدت من قبل أناس غير متخصصين، أو بعيدين عن التعليم تماماً، أو من قبل بعض المرتزقة الطامعين في الحصول على الأموال والثراء السريع، حتى لو كان ذلك على حساب مستقبل أبنائنا وتحصيلهم العلمي الهزيل، الناتج عن قراءة مثل هذه الملخصات.

عند سؤال صاحب المكتبة عن الموزعين لهذه الملخصات، خاصة أيام الاختبارات النهائية، أفاد بأنهم يحصلون عليها من مكتبات كبيرة تستقبل هذه الملخصات، ومن ثم بيعها على المكتبات الصغيرة المنتشرة في مدينة جدة، حيث تُلاقي رواجاً كبيراً بين الطلاب، لأن الطالب يبحث عن الطريق الأسهل في المذاكرة، خاصة أن هذه الملخصات جاءت في صورة سؤال وجواب أو أسئلة وحولها إجابات مختصرة، لا تغني بأي حال من الأحوال عن الكتب الدراسية التي أعدتها الوزارة إعداداً جيداً، ومن قِبَل معلمين مختصين كل في مجاله.

إذن: ما دور وزارة التعليم في المحاربة والتصدي لمثل هذه الملخصات؟، أو منع بيعها نهائياً من قِبَل أي جهة للطلاب حرصاً على مستويات أبنائنا التعليمية، والقضاء بشكلٍ نهائي على السوق السوداء التي يتزعمها بعض المتاجرين بالعلم من أجل كسب مادي رخيص؟.

من جانب آخر، هناك الدروس الخصوصية التي ما زالت تُعطَى من قِبَل أُناس «أنصاف متعلمين» من الوافدة التي يدفع لها مبالغ باهظة خلال فترة الاختبارات، حيث يُقدَّر تدريس المادة الواحدة بآلاف من الريالات.

إذن: ما البدائل المقترحة للقضاء على مثل هذه التجاوزات الخاطئة لبعض المتاجرين بالعلم؟، وكيفية الوقوف ضدهم بكل قوة وحزم، والحرص على اتخاذ إجراءات صارمة في الحد من بيع هذه الملخصات الممنوعة أصلاً من قبل الوزارة ولكنها موجودة وعلى مرأى ومسمع الجميع؟.

وزارة التعليم مليئة بالكفاءات التربوية المتميزة، ونحن على يقين بأن هناك حلولاً إيجابية بديلة يمكن أن تُقدَّم للطالب من أجل تبسيط المناهج وتسهيل الصعب منها بأي طريقةٍ كانت، أو وسائل تعليمية مبتكرة تُسهِّل على الطالب المتابعة والاستفادة من تبسيط المواد بشكل يسهل مراجعتها، والتمكن منها دون اللجوء لهؤلاء المتطاولين على العلم وطلابه. وبذلك نقضي على الغش والتدليس الدخيل على معظم مناحي حياتنا، حتى وصل للعلم والتعليم. نسأل الله السلامة والعافية للجميع.