أصابني الحزن بعد مشاهدتي للصورة التي نشرتها جريدة «مكّة» مؤخرًا، عن أحد أحياء مكّة المكرّمة، وتظهر فيها بيوت الحيّ المُتراصّة على الجبال فوق بعضها البعض، وهي مكسوّة باللون الأحمر؛ بسبب بناء جدرانها بالطوب الطيني ذي المادّة الخام الحمراء بطبيعتها، وعدم لياستها ودهانها أو تكسيتها، كما هو مُتّبع في غالب البيوت!.

والمُحصّلة هي ظهور الحيّ بشكلٍ غير حضاري، وغير جميل البتّة، فاللون الأحمر غير مُريح للرائي، وهو آخر وأقلّ الألوان مناسبةً للمدن ذات الصبغة الدينية، ومُهيِّج للأعصاب، وطاردٍ للصفاء النظري!.

ولو انحصرت المشكلة في هذا الحيّ فقط لهان الأمر، لكن هناك العديد من الأحياء مثله في مكّة، وبالتالي العديد من المُحصّلات للعديد من الأحياء التي تبدو بأشكالٍ غير حضارية وغير جميلة، ممّا لا يليق بأقدس الأماكن على وجه الأرض قاطبةً!.

أنا بالطبع أعذر الناس الذين لا يُليِّسُون، ولا يدهنون، ولا يكسون جُدران بيوتهم المبنيّة من هذا الطوب، ربّما رغبةً في التوفير المالي، أو لعجزهم عن التكلفة؛ بسبب فقرهم أو محدودية دخلهم، لكن هذا لا يعني ترْك بيوتهم تقبع في العشوائية والقباحة المعمارية، دون تنظيم يُجمّلها للحدّ الأدنى المطلوب، ولو أدّى الأمر لتحمّل الأمانة جزءًا من التكلفة عن الفقراء، ومن في مثل وضعهم الاجتماعي، فالمظهر الخارجي للبيوت مهم مثل مظهر الشوارع، إن لم يكن أهمّ!.

وقد كان هناك اقتراح سابق بدهان بيوت مكّة كافّة باللون الأبيض، وصار مصيره مثل معظم اقتراحاتنا الجميلة، ذهب مع أدراج الريح، أو حُبِس في أدراج الجهة المعنية!.

أنا أهيب بأهل مكّة أن يُجمّلوا جدران بيوتهم، بدهانها باللون الأبيض المُحبّب للنفوس، فما يُدريهم أنّ في هذا أجرٌ لهم، إذ أنّ مدينتهم هي أمّ القُرى، ومهبط الوحي، وفيها بيت الله العتيق، وإليها يحجّ الناس ويعتمرون، ممّن تقرّ أعينهم بجمال بيوت مكّة، كما أدعو أمانة مكّة المكرَّمة للتدخّل، فهذا تجميلٌ لافتٌ هي حريصةٌ عليه!.