يرى المشتغلون بالشؤون الأسرية أنّ المملكة العربية السعودية تعتبر أعلى الدول الخليجية والعربية فيما يتعلق بحالات الطلاق؛ إذ تبيِّن من الإحصائيات التي صدرت فيما يتعلّق بحالات الطلاق أنّ نسبتها بلغت 26.3%، وقد كشفت بيانات إحصائية صادرة من وزارة العدل إجمالي صكوك الطلاق الصادرة من مختلف محاكم المملكة في جميع المناطق خلال العام 1436هـ بـ(40.394) صك طلاق للسعوديين بمختلف أشكال الطلاق (طلاق، خلع، فسخ نكاح)، وإجمالي عقود النكاح التي تمّت عام (2015) بـ(133.687) عقد نكاح للسعوديين. (جريدة الشرق الأوسط: العدد 13749).

وأشارت الإحصائيات إلى أنّ (60%) من حالات الطلاق تقع في السنة الأولى من الزواج، وأشارت دراسة أخرى إلى أنّ (80%) من الأطفال نزلاء دور الملاحظة الاجتماعية ممن ارتكبوا جرائم مختلفة هم نتاج آباء منفصلين، كذلك صرح مسؤولون في وزارة العدل، وفي أكثر من موضع، بأنّ قضايا الطلاق هي أغلب قضايا الأحوال الشخصية التي تنظر في المحاكم، وفي دراسة اجتماعية أخرى تبين أنّ أغلب المستفيدات من الضمان الاجتماعي هن من المطلقات، وفي ذلك مؤشر واضح على مساهمة الطلاق في رفع نسبة الفقر في المجتمع، وكل هذا سيكون له نتائج سلبية على خططنا التنموية وسيؤثر على اقتصادنا، وعلى ترابطنا وأمننا الاجتماعي، وهذا ما أدركه رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد في عام 1992م؛ إذ وجد أنّ نسبة الطلاق في بلاده وصلت إلى 32%، وكان مدركًا أنّ هذه النسبة المرتفعة ستعوق طموحات بلاده في التطور ولها تأثير سلبي على مستقبلها، لذلك لجأ إلى استحداث علاج هو (رخصة الزواج)، وهي رخصة تعفي من العمل شهرًا كاملًا من يقدم على الزواج (شاب كان أو فتاة) ليأخذ دورة عن كيفية التعامل مع بعضهما البعض، والتصرّف مع المشاكل البسيطة، وكيف يسعد حياته ويسعد شريكه؟ وبموجب هذه الرخصة أُلزم كل من يرغب في الزواج من الجنسين الالتحاق بهذه الدورات التدريبية المتخصصة ليحصلوا بعدها على رخصة تخولهم الزواج، وفي خلال عشر سنوات، انخفضت نسبة الطلاق في ماليزيا إلى7%، وتعتبر اليوم من أقل دول العالم في نسب الطلاق، وأصبحت التجربة الماليزية نموذجًا عالميًا يُحتذى في الحد من نسب الطلاق.

وبموجب ذلك أُعدت لدينا برامج لتأهيل الشباب والفتيات المقبلين على الزواج، وقد اطلعتُ على إحداها فوجدتٌها -مع احترامي للمعدين لها- تقوم على استعلاء الزوج ودونية الزوجة، وتنسبه إلى شرع الله، ممّا سيُكرّس العنف الأسري ضد المرأة، ولن يحد من نسبة الطلاق إلى جانب ما يعتريها من نقص في الجوانب الاقتصادية والنفسية والاجتماعية والصحية، وغيرها، وعرضها بطريقة سطحية، فالذي أرجوه أن تقوم هذه البرامج على قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).. (وعاشروهن بالمعروف).. وقوله عليه الصلاة والسلام «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، مع عدم إعطاء الزوج حقوقًا ليست له، كمنع الزوجة من الدراسة والعمل، وإعطائه حق أخذ راتبها، أو جزءًا منه بمقتضى «الحبس الزوجي» إن عملت، ويُراعى حق السعاية للزوجة من ثروة زوجها، إن أسهمت في تنميتها بكدها وسعيها، أو بمالها، وأن يُعاد النظر في الجوانب الاقتصادية والنفسية والاجتماعية والصحية لهذه البرامج، والعمل على استكمال جوانب النقص فيها، مع التأكيد على استقلالية الذمة المالية للزوجة، على أن يكون التحاق المقبلين والمقبلات على الزواج بهذه البرامج إجباريًا يأخذون بموجبها إجازة شهرًا من العمل للالتحاق بها، ولا يعقد مأذونو الأنكحة عقود الزواج إلّا بإحضار«رخصة الزواج» من قبل الطرفين، وليس ثلاثة أيام (15) ساعة، كما هي دورة تأهيل المقبلين والمقبلات على الزواج لجمعية مودة للحد من الطلاق.