لم تكد فضيحة «قم واقتله أولا»، التي نشرتها «الشرق الأوسط» السعودية الأحد الماضي، عن قائمة الاغتيالات الإسرائيلية تمر، حتى برزت فضيحة قوائم الشركات العالمية الوافدة للمشاركة في حملة محو فلسطين!

هكذا تتتابع الفضائح الإسرائيلية واحدة تلو الأخرى؛ بينما تمضي محاولات التطبيع مع من يضحكون ويفرحون في مصائبنا وجنائزنا.. ومن يبكون ويلتاعون لأفراحنا!

جاء في الفضيحة الأولى التي كشفها المراسل العسكري والاستخباراتي الإسرائيلي ضمن كتابه الجديد «اقتل أولا: التاريخ السري للاغتيالات المستهدفة في إسرائيل».. والتي نشرتها «الشرق الأوسط» «بجسارة» تُحسد عليها :إن القادة الإسرائيليين اعتقدوا منذ بداية الدولة أن العمليات السرية والاغتيالات التي تتجاوز حدود العدو كانت أداة مفيدة لتغيير التاريخ أو القيام بشيء ما، إلى واقع دون اللجوء إلى الحرب.

لقد كان لديهم هذا التصور قبل وقتٍ طويل من أن تكون للمخابرات الإسرائيلية القدرة على تنفيذ هذه العمليات، بحسب المقابلة التي نشرتها أيضاً صحيفة «تايم أوف إسرائيل».

ويضيف المراسل الإسرائيلي: إن نجاح وفاعلية أكثر من 2700 عملية اغتيال في تاريخ إسرائيل الحديث القائم منذ 70 عاماً، دفع في بعض الأحيان الساسة الإسرائيليين إلى تجنب القيادة الحقيقية والدبلوماسية: «لقد شعروا بأنه في متناول أيديهم هذه الأداة التي يمكنهم من خلالها وقف التاريخ، ويمكنهم التأكد من تحقيق أهدافهم بالاستخبارات والعمليات الخاصة، وليس بالتوجُّه إلى الحنكة السياسية والخطاب السياسي».

لن أتطرق هنا للأسماء الواردة في قائمة الاغتيالات الإسرائيلية، بمن فيها من الفلسطينيين والمصريين، بل والألمان وغيرهم، لطولها؛ كما لن أتطرق للمُنفِّذين من جولدا مائير إلى نتنياهو مروراً ببيريز وشارون.

سأنتقل مباشرةً لقائمة أخرى أشد خطراً وضراوة، كشفت عنها مفوضية الأمم المتحدة؛ وتضم 206 شركات عالمية تواصل العمل في محو فلسطين من خلال الاستيطان.

ويبدو من تفاصيل الفضيحة الأولى أن إسرائيل لم تنزعج طويلاً لنشرها، بل إنها وافقت بشكلٍ أو بآخر على صدور كتاب رونين بيرغمان: «قم واقتله أولا»، باعتبار أن الاغتيال مهما كانت أهدافه وبشاعته حق إسرائيلي مشروع! وفي ذلك يقول المراسل العسكري الإسرائيلي: إن هناك من القادة الذين غادروا مناصبهم وهم يشعرون بالندم لعدم التوسع بالشكل المطلوب في شرب الدم!

أما عن المقاولين الذين جاءوا من الفلاة وهم مدججون بكراهية الحياة ومحميون بالطغاة، فحدِّث بلا حرج!

لقد تكالبت معداتهم واصفرَّت الدناءة في وجوههم، وجاءوا يزيلون كل شيء فلسطيني حتى القبور.. يقتلعون النبات أو يدهسونه بالمعدات والآلات.. يُمزِّقون الخرائط والكتب ويحرقون حقول الزيتون والعنب.. فيما تمارس شركاتهم بل ودولهم كل أنواع النصب والكذب، وادعاء حبهم للسلام، وتعاونهم مع العرب!

لقد جاء مقاولو الاستيطان كالغربان.. لخنق الزهور.. وهدم أعشاش الطيور.. ونسف أشجار فلسطين التي تفوح بالعبير.

لقد جن جنون سفير إسرائيل في الأمم المتحدة محذراً من نشر أسماء المقاولين خشية تقديمهم لمحكمة الجنايات الدولية.

وسواء تم الكشف عن الأسماء أم لم يتم.. ليعلم هؤلاء وشركاتهم ودولهم والسماسرة أو القراصنة الذين أفسحوا لهم أنهم لن يستطيعوا عبر السنين اقتلاع الحنين للكرمل ويافا وعكا والرملة وكل فلسطين.

لا المقاولين الصهاينة ولا كل من أرسلهم أو استقبلهم أن يمنعوا الأجيال في التحليق مع النجوم الوفية لعشق فلسطين.. التواقة لبيوتها ومزارعها ولمساجدها وكنائسها ولأبناء القدس الحقيقيين.