السوق السعودي وعلى كل الأصعدة سوق ناشىء، وهناك أبعاد واختلاط في الأدوار بين المنظم، وهو الذي يفترض أن يُسعّر الخدمات عند مستوى السوق الحر بعيداً عن الاحتكار، والمنتفع الذي يشتري الخدمات حسب احتياجه، ومُقدِّم الخدمات، البائع هنا. والهدف هو حماية الاقتصاد من الاحتكار والسيطرة على العلاقات لتعكس سوقاً حرة. ونتحدث عن قطاع التأمين هنا كمثال، حيث أصدر مجلس الضمان الصحي الوثيقة الموحَّدة الجديدة لنظام الضمان، ودخل في تحديد الخدمات التي يجب أن تشملها الوثيقة، ورفع فيها من الخدمات المقدمة، الوضع الذي ترتفع فيه التكلفة على المؤمّن، وتزيد الخدمات المشمولة سواء كان هناك احتياج أو لا، مما يرفع من قيمة البوليصة ويزيد حجم النفع لشركات التأمين مقابل المستفيد. سوق التأمين في حاجة إلى تحديد العلاقات وتنظيمها، وقد قامت مؤسسة النقد بوضع الأسس لكنها لم تُنفَّذ. حيث من المفروض أن وكلاء ووسطاء التأمين هم مَن يُفاوض لصالح المؤمّن مع شركات التأمين لتحديد البوليصة وعلى السعر نظراً لأن قيام شركات التأمين بهذا الدور مباشرة ومنافستها للوكلاء والوسطاء مع تعارض المصالح وضع غير سليم وغير صحيح. وهناك أيضاً علاقة من المفترض أن يقوم بها المنظم، وهو المجلس لتسعير الخدمات الطبية، والأسس التي تقدم بها الخدمة، وتدفعها شركة التأمين حتى لا يكون هناك تعارض مصالح. فالعلاقة الحالية بين شركات التأمين والمستشفيات في الأسعار والخدمات فيها -نوعاً ما- عدم وضوح. السوق ناشىء ونحتاج إلى ترسية وترسيخ الأسس حتى ينجح القطاع بكلفة مكوناته لخدمة المواطن والاقتصاد السعودي.

لاشك أن التداخل يؤثر على الإنتاجية وعلى الكفاءة الاقتصادية، والمفترض قيام كل جانب بدوره حتى يتحقق لنا تسعير كفؤ للخدمة، ويحقق التوازن بين مختلف الأطراف، ويمنع حدوث تعارض المصالح والاستغلال من طرف على حساب الطرف الآخر. لذلك نهتم بوضوح وعدم تداخل العلاقات، وإلا سينجم منها عدم كفاءة، يدفع ثمنها المواطن والاقتصاد. وهناك قطاعات أخرى يمكن أن نأخذ مثالنا عليها متى ما كانت فيها شبكة العلاقات والتداخل فيها، وهي متعددة في اقتصادنا.