لطالما أحببت قراءة كتاب «سرّ الصبر» وكم زادت سعادتي باقتناء نسخة خاصة بي وحدي، مع التخطيط مسبقاً بقراءته في الشتاء فالكلمات قرب المدفأة لها وقعٌ خاص كالمشروب الإرجواني.

سر الصبر كتاب يحمل فيه أسرار لا نهاية ولا بداية لها كمن يجد فجأة على طاولة بيته سلة من الأسماك الحمراء مع بطاقة بيضاء صغيرة بلا اسم.. شخصيات خُلقت من وعي إنسانٍ آخر وتقويم زمني يحكمه سنوات تعود لشيخ الكبه وولد الديناري.

لطالما نظرت طول حياتي إلى هذه الأوراق كورقٍ للترفيه ليس إلا، لكن سرّ الصبر قذف إلى سرها وبتُ أشعر كمن يمسك بين يديه شخصيات حقيقية عاشت على جزيزة عجيبة واندثرت.. في كتاب سر الصبر نفذ صبري، تآكل شعور الفضول والخوف والغموض ببعضهما حتى صدقت لبرهة من الزمن أنني كنت جزءاً أو ورقة من تلك اللعبة.. تضخمت جميع حواسي إزاء ذلك الشراب الارجواني السحري فشعرت حقاً بطعم الفراولة في حلقي وبطعم التفاح في رأسي وكأن ذلك الشراب عبر كلماته يسحر عقلي وجسدي.

وفجأة اعتدلت في جلستي والكتاب بين يدي وسمعت رنين أجراس خفيفة وحركة هواء بسيطة حولي!!! أراه يحدق بي طويلاً ويسألني: من أين أتينا؟ ومن نحنُ؟.

هل حقاً أعرف الإجابة!؟ هل حقاً أعلم من أين أتينا!؟ هل حقاً مررت باليونان في زمنٍ ما؟ هل خاطبت سقراط قبل أن يقتل نفسه؟ هل وقفت في المكان الذي قتل فيه أوديب والده لتتحقق لاحقاً لعنة أوديب؟ هل رأيت الجوكر الذي في داخلي وامتنعت عن شرب ذاك الشراب الارجواني لكي يبقى الوعي والحقيقة المطلقة مكتملة في داخلي؟ هل حقاً سأكشف سرّ لعبة الصبر الخاصة بي؟

من يعلم!!! فغداً صباحاً يمكن أن ألقى قزماً ذا يدين رطبتين كالندى ويعطيني عدسة مكبرة!