لاشك بأننا نمر اليوم بمرحلة تحول بل إن لدينا برنامجاً أطلق عليه اسم (برنامج التحول الوطني 2020) للمساهمة في تحقيق (رؤية المملكة 2030)، وقد بدأت ثمار هذا التحول تظهر بوضوح ولم تنحصر فقط على الإطار الاقتصادي بل وحتى الاجتماعي، فهناك تغيرات إيجابية كثيرة أصبحت ملموسة في مجتمعنا وواضحة، منها استحداث هيئة الترفيه وما تقدمه من أنشطة وفعاليات ترفيهية مختلفة، وكذلك دعم مشاركة المرأة في قطاع العمل والسماح لها بقيادة السيارة إضافة إلى فتح الملاعب للأسر للاستمتاع بمشاهدة مباريات كرة القدم، وكل ذلك أضفى على مجتمعنا تغييراً إيجابياً ملموساً كانوا محرومين منه منذ عشرات السنين وساهم في زوال حالة التوتر التي كانت تصيب الإنسان كلما خرج مع عائلته في أي مكان عام جراء تصرفات بعض الجهات .

البعض للأسف يفهم هذه المرحلة والتي تمر بها المملكة في كافة قطاعاتها بأنها مرحلة انفتاح بلا حدود ويصفها بأنها مرحلة تحرر من القيود وفتح الأبواب على مصراعيها والإنسلاخ من العادات والتقاليد وتجاوز الأنظمة والضوابط فظهرت مقاطع فيديو في وسائل التواصل الاجتماعية لبعض التصرفات الفردية الغريبة على مجتمعنا مثل خروج عريس وعروسه وهي بكامل زينتها وبفستان الفرح للتنزه على كورنيش مدينة جدة وظهور أحدهم يتراقص مع فتاة في أحد شوارع مدينة أبها فيما قام أحدهم بالتراقص أمام فتاة وطلب يدها كما يحدث في الأفلام .!!

هذه المهازل الفردية والتي لاتمت لمجتمعنا بصلة وهي غريبة على عاداتنا وتقاليدنا قوبلت بشكل صارم من قبل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل والذي بادر بتوجيه محافظ جدة بمنع المخالفات المنافية للقيم الإسلامية والمتعارضة مع العادات والتقاليد السعودية الأصيلة في الأماكن العامة وضبط كل مخالف وإحالته لجهات الاختصاص، فيما صدرت توجيهات بمنطقة عسير للقبض على الذين مارسوا الرقص في المكان العام. وقد أكد أحد المحامين أن الظهور في الأماكن العامة باللبس غير المحتشم ومخالفة العرف والآداب العامة هو مخالفة ظاهرة كما أن هناك مقترح نظام مطروح الآن لمجلس الشورى لحماية الذوق العام متضمناً عقوبات لمن يخالف هذا النظام تشمل الغرامات المادية والسجن .

الوطن يمضي في رحلته نحو ( رؤية 2030 ) وهو من يضع ضوابط التغيير وحدوده وهو من يحدد مساحات الحرية الفردية وسقفها وقد جاء ذلك في قرار السماح للمرأة السعودية لقيادة السيارة حيث تضمن القرار (الدولة هي - بعون الله - حارسة القيم الشرعية فإنها تعتبر المحافظة عليها ورعايتها في قائمة أولوياتها سواء في هذا الأمر أو غيره، ولن تتوانى في اتخاذ كل ما من شأنه الحفاظ على أمن المجتمع وسلامته)، فالوطن في أيدٍ آمنة .