معظمنا قرأ، وبعضنا شاهد واستمع لكلام الوزير البريطاني اللورد مايكل بايتس في مجلس العموم، حيث قال موجهاً حديثه لأعضاء المجلس: «أنا أشعر بالخجل الشديد، كان يجب أن أكون موجودًا للإجابة على السؤال، لذلك اسمحوا لي بأن أتقدم باستقالتي».

بتلك الكلمات فاجأ وزير الدولة للشؤون الدولية والتنمية في الحكومة البريطانية، اللورد مايكل بايتس، مجلس اللوردات بعد تأخره دقائق عن جلسة استماع، قبل أن يحمل ملفاته ويُغادر المجلس!!

****

هذا الموقف يأخذني لحال وزرائنا وبرلماناتنا العربية التي يمكن أن تجد في معظمها كل شىء إلا الالتزام بمعايير الأداء الراقية التي تجدها في أغلب دول العالم! ولا أنسى مشهد وزير في إحدى الدول العربية يقف أمام نواب مجلس الشعب في استجواب برلماني حول أداء وزارته ليحيل الاستجواب إلى ساحة لتبادل السباب والشتائم بمستوى لا يمكن أن يصدر عن بلطجي في حارة. والعجيب أن يحدث هذا وسط هرج ومرج، وبتأييد كامل من رئيس المجلس الذي كان يُفترض أن يحكم تنظيم الجلسة ويوجه الوزير المسؤول بعدم الخروج والاستجابة لأسئلة أعضاء البرلمان وليس مُساءلتهم!!

****

وهو موقف يأخذني هنا مجددًا للإشادة بأداء مجلس الشورى السعودي والتزام رئيسه وأعضائه بالمعايير الأخلاقية في الأداء على أعلى مستوى.. وهى شهادة لا تتعلق بالطبع بمخرجات أعمال المجلس الذي لنا عليه ملاحظات عديدة تناولتها في العديد من المقالات وليس هنا مكانها. فهناك معايير للأداء يجيء على رأسها الالتزام بالنزاهة والأمانة والشرف على المستوى الشخصي التي تجعل الوزير أو النائب البرلماني قدوة لغيره.. وكل هذه المعايير يمكن اختصارها في جملة أو مبدأ معروف هو: «وضع الشخص المناسب في المكان المناسب».

#نافذة:

﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾.

«القصص: 26»