أُشِيد بقرار وزارة العمل توطين الوظائف في ١٢ مهنة بمنافذ البيع في محلّات السيّارات والدرّاجات النارية، والملابس الجاهزة للأطفال والرجال، والأثاث المنزلي والمكتبي، والأواني المنزلية، والأجهزة الكهربائية والإلكترونية، والساعات، والنظّارات، والأجهزة والمعدّات الطبية، ومواد البناء، وقطع غيار السيّارات، والسجّاد، والحلويات!.

ولو كانت في المعاجم العربية كلمة تُعبّر أكثر من «الإشادة» لوضعتُها مثلما تُوضع الوردة في باقة، ولأهديتها للوزارة، مقابل هذا التوطين «الدرزني» الجميل!.

وكما قلت للأخ خالد أبا الخيل، المتحدّث الرسمي للوزارة، فإنّي أعتقد أنّه في حالة تطبيق القرار بحذافيره، وبكامل «لغاليغه»، وبصرامة ومتابعة ميدانية فعّالة ودائمة، فسوف تتوفّر مئات الآلاف من الوظائف للمواطنين العاطلين، وقد يُقضى على التستّر التجاري الذي تسبّب فيه مواطنون غير وطنيين، وأتاح للوافدين فرصة العمل بطريقة غير نظامية، وجعل تجارتنا مرهونة عند الوافدين في مشهد مهني غريب!.

أمّا إن كان القرار نسخة كربونية من قرارات أخرى مثل توطين الوظائف في حلقات الخضروات والفاكهة، والذي صدر منذ سنوات واستبشرنا به خيراً، وبدأنا بُعيْد صدوره نرى شبابنا في الحلقات بين أكوام الخضروات والفاكهة، وهم يُحرّجون عليها عند الثلّاجات، ويشترونها بالجملة ويبيعونها بالمفرّق، غير أنّه سُرعان ما غلبت كثرةُ الوافدين شجاعةَ المواطنين، وعادت حليمة لعادتها القديمة، وعاد الوافدون للتحكّم في الحلقات بشكل أكبر من السابق، بما هو أشبه بتكتّلات عصابات المافيا، وليس هناك خيار لشبابنا سوى الانسحاب من المشهد قبل أن يفقدوا أعصابهم، لمهارة الوافدين في إبعادهم عن أسواق بلدهم، في ظلّ الإشراف المتواضع لجهاتنا المعنية وغيابه شبه الدائم، وكأنّ الهدف من القرار هو إصداره ليُقال أنّنا أصدرناه، وما عَلِمْنا أنّ كلّ قرار لا بُدّ له من الاستقرار التطبيقي ضماناً لتحقيق غايته، وإلّا فهو لا يساوي قيمة الحبر الذي طُبِعَ به!.