ماذا ينقصنا لنكون في مصاف الدول المتقدمة؟.. هل ينقصنا مال؟.. أو ينقصنا موارد بشرية؟.. أو تنقصنا حضارة وتاريخ نرتكز عليها لنبني من خلالها مستقبلنا؟.. هل تنقصنا أخلاق وقِيَم؟.. أو ينقصنا كفاءات؟.. أو تنقصنا موارد طبيعية؟.. أو تنقصنا تقنية؟.. هل ينقصنا آليات؟.. أو خطط خمسية؟.. أو برامج نوعية؟.. أو مبادرات جديدة؟.. أو غيرها من المسميات التي تتردَّد كثيراً في المؤتمرات والمنتديات؟.. كلما رأيتُ إحدى الدول تتقدَّم في محفلٍ دولي سألت نفسي: لماذا تلك الدولة وليس وطني؟.. لماذا لم نتقدَّم في كثير من المجالات؟.. وما الذي ينقصنا حتى يتقدَّم الآخرون.. ولا نتقدم نحن؟.

إنها الإرادة والشجاعة والقدرة على التغيير، فالمال والوقت والجهد والكفاءة لا تكفي للتغيير والتحسن، فإن كُنَّا نقوم اليوم بنفس العمل الذي كُنَّا نقوم به في الماضي، فلن يتغيَّر شيء، ولن نلمس أي تحسن أو تقدُّم، وسنبقى مكاننا، فلابد من الجرأة ولابد من التغيير المبني على التخطيط والدراسات وعدم الخوف من النتائج مهما كانت، فلدينا القدرة والإمكانيات للتحسين والتطوير المستمر.

يقول رائد التحوُّل السنغافوري الكبير، وقائدها السيد «لي كوان يو»، وهو يُقيِّم تجربة العملاق الآسيوي: (الحث والإقناع لا يكفيان وحدهما. كُنَّا بحاجةٍ إلى مؤسسات حسنة التنظيم، مؤهلة الكوادر جيدة الإدارة والتوجيه، لمتابعة وتطبيق ما نلقيه من خطب تحث وتثير وتنصح). ويلفت الانتباه (قررنا تركيز جهدنا على الحيتان الضخمة واللصوص الكبار، ووجهنا مكتب التحقيق تبعاً لأولوياتنا، كما شرعنا بالنسبة للأسماك الصغيرة بتبسيط الإجراءات وإلغاء الممارسات السرية عبر الإعلان عن خطط إرشادية واضحة وجلية).

أعتقد أن ما كان ينقصنا هو العزيمة والهمّة والثقة في أنفسنا، فبين أيدينا اليوم (رؤية السعودية 2030)، وهي مشروع متكامل وبرنامج عمل شامل يغطي كافة قطاعات الوطن ويترجم الآمال والتطلعات والأماني إلى واقعٍ عملي تطبيقي مصحوب بأهدافٍ رقمية وجدول زمني ويتم متابعته من أعلى الجهات كما يتم مراقبته بكل جديةٍ وحزم، وهناك إرادة حقيقية تحرص على تحسين وتطوير ثقافة المجتمع وسلوكه، وفي مقدمتها طبيعة ثقافة العمل لتشمل الانضباط والاحترام والتقدير والنزاهة والأمانة... وغيرها من السلوكيات التي تُعدُّ أُسساً هامة للتعامل مع متطلبات الرغبة في التحول لتحقيق معطيات التنمية، ما ينقصنا هو الالتزام والجدية والعزيمة والثقة بالنفس، للاستمرار في تطبيق هذا البرنامج التنموي الشامل لكافة مرافق الحياة، والذي يقوم على تلك الرؤية الشاملة، والتي ستُحدث -بإذن الله- نقلة جذرية ونوعية في واقع حياتنا، ويستشعرها كل فرد على أرض الوطن.