ذكرني كثرة المواعظ والشعارات الوطنية التي (يُهشتغ) أو يُغرّد بها البعض بقصة أحد الولاة الذي التفت يوماً لأحد مشائخ القصر بعد أن استمع منه لخطبة بليغة أبكت جميع من في القصر، وقال له: لولا إني أعرفك لبكيت معهم؟!

***

من المُسلَّم به بالطبع أن نأخذ الحكمة والموعظة والكلمة الطيبة حتى من إنسان عاصٍ، فما بالك ممن يفترض فيهم الصلاح والتقوى. وهناك من أصحاب النصيحة من يقول للناس خذوا نصيحتي واتركوا عملي .. إقراراً منه بأنه مثلهم ليس كاملاً بل فيه ما فيهم من عيوب ونواقص يستغفر الله عليها ويطلب منه المغفرة على تقصيره. لكن كثيراً ممن يتصدرون مهمة النُصح يتصرفون - للأسف - وكأنهم أنصاف آلهة، يتباهون ويتفاخرون على الغير بعلمهم ويشعرونهم بأنهم أكثر إيماناً وقرباً إلى الله من سائر البشر!!

***

التدين الحق - كما أعرفه - يفرض التواضع حتى يكون المتدين صاحب النصيحة قدوة للغير. لكن هناك من الدعاة والوعّاظ من تمثلوا بالكهنوت المسيحي فتراهم يرفعون رتبهم للقدسية فيسمون أنفسهم، أو يصنفهم البعض ويسميهم «علماء ربّانيون» .. وهو مُصطلح يرفعهم من مرتبة العلماء ناهيك عن الناس الطبيعيين ويقربهم لمستوى الربانية .. أو الألوهية. فهم وحدهم الذين يُستضاء بآرائهم ويُهتدى بأقوالهم، وما يصدر عنهم هو بمثابة التشريع الرباني الذي يجب الأخذ به دون مُساءلة !!.. بل ويستنكرون أن يناقشهم حتى علماء ومشائخ غيرهم من منطلق أنهم فوق النقاش وعليك أن تأخذ ما يقولون به كما هو (As Is) .. وعلى من يطالبهم بمزيد من التوضيح أن يخبط رأسه في أقرب جدار.

#نافذة:

«كُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُرَدُّ إِلَّا صَاحِبَ هَذَا الْقَبْر» ... ويشير إلى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم.

الإمام مالك