* (انتقلتْ مدرستنا إلى مبناهـا الحكومي الجديد، ولم يَـنْـتِه اليوم الأول إلا وقَد قام ثُلّة من الطلاب المشاغبين بِـلَيّ أجنحة المَـرَاوِح في القاعات الدراسية، أما زعـيمهم فَـوَضَع بصمته بِـسَـكْـب قارورة حِـبـر زرقاء فاقع لونها على أحد جوانب المبنى)!!

* هـذا ما حكاه لي طـالِـب في إحدى الثانويات، وعندما سَـألـتُه: وهل عُـوْقِـب أولئك المجرمون؟!، كانت إجابته: كلّ مَـن في المدرسة يخاف منهم، ويخشى انتقامهم الذي أقَـلّه وأبسطه تخريب السيارات، وقد يَـصِل للتهديد بِـدَسّ المخدرات في مركبات المدرسين!.

* مـثـل تلك الحادثة أكدها تصريح نقلته (صحيفة الوطن) قبل أيام عن وكيل وزارة التعليم للمباني (المهندس يونس البراك)، وفيه أشَار إلى أن (الوزارة) تتكَـبّـد خسائر قيمتها (100 مليون سنوياً)؛ أما السبب فالـتّـلَفِـيّات التي تتعرض لها المدارس والمباني التعليمية؛ والتي تأتي في عمليات مُتَعَـمّدة كـ(تكسير المختبرات والحاسبات وشاشات العرض، والمكيفات والطاولات والكراسي وزُجَاج النّـوافِـذ، وإتلاف دورات المياه، وتشويه الجدران والقاعات الدراسية... إلى غير ذلك من الممارسات التخريبية)!!

* وهنا أجزم أن (وزارة التعليم) مطالبة بـدراسة نفسية واجتماعية لمعرفة أسباب كُرْه طائفة من الطلاب لمدارسهم إلى الحَـدِّ الذي يجعلهم يحطمونها، ويسعون في خرابها، ومن ثَـمَّ وَضْع برامج تربوية لمعالجة تلك الظاهـرة.

* ثـمّ إنَّ الـ(100 مليون) تلك رقم كبير جداً، فيه هـدر واضح للمال العام -في وقت ننشد فيه كفاءة الإنفاق وترشيد المصروفات-، وإيقاف ذلك الهدر وتوجيهه لبناء مدارس جديدة يبدو أنه سهل جداً، فـ(وزارة التعليم) التي ترفع صوتها مُـزَمْجِـرَة في وجوه المعلمين، وتقوم بفصل وقطع رزق مَن يتجرأ منهم على ضَـرْب الطالب، ما عليها إلا أن تفْـرِض عقوبات صارمة ومُـشَـدّدة على التلاميذ الذين يتعمدون التخريب والإتلاف في مدارسهم حتى لـو وصل الأمر عند التّـكرار إلى التشهير بهم!.

* يا هـؤلاء عـودة التعليم ومساهمته الجادة في بناء الإنسان وتنمية الوطن لن تأتى إلا بخلق بيئة تعليمية جاذبة ببرامجها، وبعودة صادقة لـ(هيبة المعلم، والمدرسة)، وجعل المساس بهما تطاولاً يستحق الردع والعقاب!.