القِرَاءَة هي الصّنبور المَعرفي، الذي نَستَسقي مِنه الوَعي والإدرَاك، والمَعَارف والمَعلومات، وهَذا شَيءٌ مَعروف ومَشهور، ولَكن مَا لَيس مَعروفًا ولَا مَشهورًا، هو فِعل القِرَاءَة كوَسيلَة مِن وسَائِل العِلاج، وطَريقة مِن طُرق التَّداوي..!

يَقول كِتَاب (27 خرافة عن القراءة)، لمُؤلّفيْه الصَّديق الدّكتور «ساجد العبدلي»، والأستاذ «عبدالمجيد تمراز»: (هُنَاك جُملَة مِن الأبحَاث تُشير عَلى نَحوٍ مُتزايد؛ إلَى أَنَّ بوسع المَرء أَنْ يُحسِّن حَاله، مِن خِلال مُطَالعة القصَص والرّوايَات، للمُسَاعدة في مُوَاجهة تَحديَّات الحيَاة. فَكّر في الأَمر كنَوعٍ مِن المُسَاعدة الذَّاتية، ولَيس مُجرَّد كُتب مَرصوصَة عَلى أرفف مُتوَارية. لقَد ثَبَتَ أنَّ القِرَاءَة تُذكي مِن الفِكر التَّحليلي، وتُمكِّننا مِن أَنْ نُدرك الأشيَاء بمَنظورٍ أَفضَل، وهي أَدَاة جدّ يَسيرة، عِندَما يَتعلَّق الأَمر بالسّلوك المُربك -في غَالب الأحيَان- لَنَا وللآخَرين)..!

نَعم يَا قَوم، إنَّ القِرَاءة عِلَاج، وأَعتَرف هُنَا -وأَنَا بكَامل قوَاي العَقليَّة والعَرفجيَّة- أَنَّني جَرَّبتُ هَذا العِلَاج، وكُنتُ كُلَّما أَصَابتني غمَامة حُزن، أَو سَحَابة يَأس ذَهبتُ إلَى مَكتَبتي، وتَناولتُ كِتَاباً مُفيداً كـ»سِيرة غُربة الرَّاعي»، للأَديب «إحسان عباس»، أَو كِتَاب «وديع فلسطين يَتحدَّث عَن أَعلَام عَصره»، أَو كِتَاب «سَارة» للعَقَّاد، وبَعد قِرَاءة مِثل هَذه الكُتب أَشعُر بالانتعَاش والتَّجدُّد، ويَتراقَص جِسمي طَربًا، مِثل العصفُور الذي بَلّله المَطر وانتَفَض مِنه..!

أكثَر مِن ذَلك، تَقول البحُوث التي أُجريت في عَام 2013: إنَّ عُلَمَاء النَّفس في حَقل البحُوث الاجتمَاعيَّة؛ اكتَشفوا أَنَّ القِرَاءَة -وبالذَّات قِرَاءَة الرِّوَايَات- قَد عَزَّزت مِن قُدرة النَّاس عَلى تَفهُّم ومعرفة مَشَاعر الآخرين، وعَواطفهم وأحَاسيسهم..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي أنْ نَقول: إذَا كَان الأَثَر يَقول: (آخِر العلَاج الكَيّ)، فإنَّ عَامِل المَعرفة اليَتيم «أبوسفيان العرفج» يَقول: (أوّل العِلَاج وآخَره القِرَاءَة)..!!