المملكة العربية السعودية تمثل اليوم العمق العربي والإسلامي للعالم أجمع، ففيها قبلة المسلمين وثروتها الحقيقية تكمن في تمسكها بالدين ووحدتها الوطنية ومجتمعها الذي يعتز ويفتخر بهذه الهوية الوطنية العريقة، فالدين الإسلامي في المملكة هو منهج حياة يتمتع بالوسطية والتسامح والعدالة والشفافية والإتقان والانضباط لتحقيق التنمية في كافة المجالات.

لقد شرف الله عز وجل هذه البلاد بخدمة الحرمين الشريفين وحجاج بيت الله الحرام والمعتمرين والزوار، فها هي توسُّعات الحرمين تتوالى جيلاً بعد جيل، وهذه الخدمات المساندة في مكة المكرمة والمدينة المنورة تتوسع وتتطور مثل زيادة استيعاب المطارات ومشروع (مترو مكة المكرمة) وقطار المشاعر المقدسة وكذلك قطار الحرمين وكامل منظومة النقل داخل المشاعر المقدسة، ومن قبلها مشروع جسر الجمرات، مما ساهم في مضاعفة أعداد المعتمرين من خارج المملكة لـ (3) مرات خلال العقد الأخير، ولا تزال المشاريع تتوالى لتلبية كافة احتياجات ضيوف الرحمن وتحقيق تطلعاتهم والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لهم والسعي لتمكين ما يزيد عن 15 مليون مسلم لأداء العمرة سنوياً بحلول عام 2020م.

لا يُنكر ما سبق إلا جاحد، ولا يُقلِّل من أهمية تلك الإنجازات والمشاريع الضخمة والتي كلّفت مليارات الريالات إلا حاقد، وأمثال هؤلاء كلما شاهدوا مثل تلك الإنجازات كلما زاد حقدهم، وارتفع مستوى الضغينة لديهم، فعمدوا إلى ترديد النغمة الوحيدة التي دأبوا على ترديدها باستمرار وهي نغمة: (تدويل الحرمين)، معتقدين بأن مثل هذه النغمة النشاز، والتي طالما قام الأعداء بترديدها منذ عقود، ستُؤثِّر أو تستفز مهبط الوحي وقبلة المسلمين.

قطر ومن خلفها إيران نجدها اليوم تعمد إلى تجديد إطلاق الدعوات الخمينية، والتي سبق أن أطلقت لتدويل الحرمين في منتصف الثمانينيات عندما وجَّه خميني إيران الآلاف من أتباعه لإثارة الفوضى في أطهر بقاع الأرض وسفك الدماء، وتصدَّت لهم القوات الأمنية ومنعتهم وقتها من التوجُّه للحرم المكي، كما عاود الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي تكرار نفس النغمة، بعد أن كشفت المملكة مخططاته ضدها وضد دول الخليج، وها هي اليوم قطر تنضم لهؤلاء، وتُخالف كل الأعراف الدولية، وتُجدِّد النغمة النشاز، بعد أن حاولت نقلها قبل عدة أشهر لمقر الأمم المتحدة وتم الرد عليها بكل حزم بأن هذا الأمر بمنزلة (إعلان حرب) وتدخُّل في السيادة.

مثل هذا التصرف الأرعن من قطر والإفلاس السياسي وهذه النغمة النشاز المدعومة من إيران ستسقط مثلما سقطت سابقاتها، ولن يكون لها صدى، فالعالم أجمع يعرف ما تُقدِّمه المملكة لهذه البقاع الطاهرة، ولم يَعُد يخفى عليه مكر هؤلاء وأساليبهم الملتوية، وستمضي المملكة في طريقها لاستقبال ضيوف الرحمن من جميع أنحاء العالم بصورةٍ مشرِّفة، ملتزمة بمنهجها المتمثل في عدم محاسبة الشعوب الكريمة على عدوانية ورعونة ومهاترات حكوماتها.