·أحد القراء من الإخوة المقيمين أرسل لي معاتباً على كتاباتي المتكررة عن البطالة، ومطالباتي الأكثر تكراراً بإحلال السعوديين بدلاً عن الإخوة المقيمين في الوظائف، معتبراً ذلك نوعاً من (العنصرية) ونكران الجميل ضد الإخوة الوافدين، وخصوصاً العرب منهم !.

· كان بإمكاني الرد على الأخ الكريم الذي التبس عليه المعنى الحقيقي للعنصرية برسالة خاصة، لولا علمي أن شريحة غير قليلة من الإخوة الوافدين يشاركونه الاعتقاد أن مجرد الحديث عن برامج التوطين هو نوع من الكراهية والتمييز العرقي ضدهم، وهذا فهم خاطئ وغير صحيح بالطبع، ‏فدفاعنا عن برامج السعودة والتوطين، وعن حق أبنائنا في العمل لا يجب أن يُنظر له من هذه الزاوية أبداً.. القضية قضية أولويات، وقضية أمن وطني في المقام الأول ، فالبطالة التي تعاظمت نسبها في الآونة الأخيرة لها تبعاتها الأمنية والاجتماعية الخطيرة التي لا تخفى على أحد .. ‏وعندما نطالب بتفضيل أبناء البلد على غيرهم، فإننا نتحدث من منظور أمني، ومن منطلقات وطنية واقتصادية بحتة لا علاقة لها بالعنصرية، فإيجاد العمل المناسب حق من حقوق المواطن في أي دولة، بل أن صناعة الوظائف باتت هاجس الكثير من الحكومات التي أصبحت تسعى بكل ما في وسعها للنجاح في هذا الجانب ، وما تقوم به بلادنا في هذا الاتجاه ليس أكثر مما تقوم به كل بلدان العالم من أجل مصلحة مواطنيها واقتصاداتها .

· ‏أعجبني جداً حديث أحد الإخوة اللبنانيين المتفهمين، والذي يقول : « لا أعرف لماذا الأشقاء العرب ينزعجون من إجراءات العمل في السعودية ويعتبرونها عنصرية، بينما لا ينتقدون مثل هذه الإجراءات في الدول الأخرى؟! . نحن في كندا علينا قبل استقدام عامل أجنبي عمل إعلان في الصحف لعدة أشهر، ومن ثم في بنك الوظائف للبحث عن مواطنين كنديين مؤهلين أولاً، ثم نقدم طلباً نشرح فيه لماذا لم نجد كندياً يقوم بالوظيفة ؟، ثم تأتي الموافقة من وزارة العمل على إصدار تأشيرة عمل للأجنبي ..أما في السعودية فالأجانب فعلاً يأخذون مكان أبناء البلد، ولا أعرف لماذا الشباب السعودي لديه عقدة نقص، ويسلم أفضل الوظائف لكل أجنبي يتفلسف بكم كلمة إنجليزي !!

·‏ لطالما كانت بلادنا واحة ظليلة للعرب وغير العرب من هجير البطالة والعوز والحاجة، حدث ذلك عندما كان ثمة فوائض في الوظائف، وعندما كان المواطن السعودي يفتقر للشهادة العلمية وللخبرة والكفاءة العملية، أما وقد تبدلت الأحوال ،وأصبحنا نشاهد طوابير العاطلين من المواطنين أصحاب الخبرات والشهادات العليا فإن المعادلة يجب أن تتغير ليصبح المواطن هو الأحق بوظائف بلده مع كامل الاحترام للآخرين.