كتب الأستاذ الفاضل الاقتصادي المعروف حسين شبكشي مقالاً في جريدة عكاظ يوم الاثنين 5 جمادى الأولى 1439 هـ ، حزن فيه -عنواناً وضمناً- على وضع القطاع الخاص الحالي، وحقيقة ما ذكره عن أهمية القطاع الخاص ودوره في التنمية الاقتصادية والتطورلا ينكر، بل واقع في كل الدول المتقدمة، ولكن حينما أدركت الحكومة الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان أن هناك خللاً في أولويات القطاع الخاص بتغليبه مصلحته البحتة ألا وهي الاستحواذ على أكبر أرباح وتجميع أكبر أموال وانعدام مشاركته الوطنية والاجتماعية والأدبية حتى إن كانت له اليد الكبرى في الإفساد ويشهد فندق الكارلتون بعدد من باتوا فيه محققاً معهم عن مخالفات مالية كبرى وإدارية، اتخذت هنا الحكومة قرار تمكين القطاع العام عن طريق دعم صندوق الاستثمارات العامة والصناديق الأخرى وتكليفها بأكبر وأهم وأكثر الأمور الاقتصادية .

وبنظرة محايدة عن وضع القطاع الخاص فيما مضى من سنوات ولنأخذ البنوك أولاً على قدر أرباحها المتنامية المتزايدة بشكل كبير وفاحش لم تساهم مساهمة حقيقة فيها شعور بالمسئولية الوطنية تجاه الوطن والمواطنين بل مص دماء بفرض رسوم متكررة ومتزايدة على خدماتها حتى أن الأمر وصل بأحد البنوك لأخذ رسم مقداره ريالان ونصف عن كل حساب يقل متوسط رصيده عن الريال شهرياً، فأين المساهمة في إنشاء المستشفيات والمدارس والخدمات العامة.

وأيضا هناك من شركات بيع السيارات من استغلت تحليل التورق وتحريم الربا فباعت بأقساط فيها نسبة ربح سنوياً تفوق الربا بأضعاف مضاعفة فكانت ألعن وأسوأ من الربا بل ربا الربا وقد فصلت ذلك في مقال سابق، وأيضاً تلك الشركات مساهماتها في التنمية الاقتصادية الحقيقة كانت متواضعة .

تجار الأغذية والمواد التموينية ما إن تكون هناك زيادة في الأجور والرواتب إلا ويقومون برفع الأسعار بشكل مضاعف .

تجار مواد البناء مثل من سبق وضعهم، وكل هؤلاء لم أسمع لهم عن تبرع حقيقي أو مساهمة تذكر بل البعض انعدمت لديهم المسئولية .

المستشفيات الخاصة وعجز الكثير عن العلاج فيها وما ذلك إلا لارتفاع تكاليف العلاج وأجور الأطباء بما لا يتناسب مع مستوى الدخول للمواطنين علما بأنها بنيت وأسست وأنشئت بأموال مقترضة عديمة الفائدة والزيادة من أموال الدولة التي هي في الأساس أموال المواطنين والآن الاستغلال لشركات التأمين من قبل المستشفيات حدث ولا حرج والحكومة تدعمها بشكل لا يوجد في أي دول أخرى .

تجار الأراضي والعقار الذين يتباكون الآن سبق أن ذكرت أن العقار لم يكن مصدر الثراء في دول العالم إلا لدينا حيث التجارة في التراب تخلق ثروات طائلة لا حدود لها علماً بأن السكن في أعلى هرم ماسلو وبات الاحتيال برفع الأسعار حتى إن البعض فقد الضمير في الاستحواذ على أكبر مساحات .

المشاريع الحكومية التي تكلف ملايين من كبارٍ ومنشآت ومطارات باتت بسبب القطاع الخاص تكلف لدينا المليارات مع سوء الإنتاج والإنجاز .

وفوق هذا اجور العمالة في القطاع الخاص متدنية إلا للقيادات التي تتحكم في مصير الغلابة من الموظفين ومع الوضع الحالي نجد الاستغناء عن صغار الموظفين وتقليل أجورهم مع بقاء القيادات مع أن الكادحين والمنتجين الصغار من العمالة .

ولن أطيل ، أبعد هذا ألا يحق للحكومة أخذ التدابير اللازمة حتى يفيق القطاع الخاص ويعيد ترتيب أوراقه بما يتوافق مع الأمانة والخلق والمسئولية الوطنية تجاه الوطن والمواطنين بوضع مخافة الله نصب عينه أولاً .