لكل شخص حب يستمر في قلبه ولا يفارقه، والمواطن السعودي يتميز عن غيره بأنه جُبل على حفظ وعشق تاريخه التليد، حيث يباهى بأمجاد الآباء والأجداد، ويحاول جاهدًا استعادة ذكريات بطولاته. ومهرجان الجنادرية كان وما زال عنوانًا للحضارة السعودية التي لا تغيب عنها شمس الأصالة.

ويعتبر المهرجان تظاهرة وطنية استمرت على مدى السنوات الماضية، وهذا العمر المديد للمهرجان العتيد الذي يتناغم ويتجادل فيه التراث والماضي مع الثقافة والمعاصرة في الآن معًا، ويجب على كل سعودي وسعودية أن يفاخر بكل مكتسبات هذا المهرجان، فقد أصبح بحق أحد المعالم الحضارية للرياض العاصمة وللمملكة بوجه عام.

ولعل المتأمل لهذا المهرجان يشاهد بعين الفاحص ما يتضمنه ويستهدفه من ترسيخ للوحدة الوطنية والذاكرة التاريخية، ليعيد لنا أحداثًا تاريخية مفصلية أسست هذا الوطن الواسع والمترامي الأطراف، وبما يحمله ويختزنه من تعدد في مكوناته ومنحدراته الاجتماعية والمناطقية والمذهبية ويضع أمام الأجيال القادمة الحرف اليدوية التي مارسها أجدادنا الأوائل. ومن الملفت للنظر الأجنحة المختلفة للمناطق المشاركة بكل ما فيها من حرف وعادات وتقاليد، وأجنحة للدوائر الحكومية والتي تنقل لمرتاديها مدى التطور الذي وصلت إليه، ليكون شاهدًا على عصر الرخاء والنماء الذي تعيشه المملكة العربية السعودية في هذا العهد الزاهر.