التغيير اليوم يكاد يمس جوانب حياتنا كافة، فمعظم شؤوننا اليومية تغيَّرت، ومعظم الأساليب المعيشية تحوَّلت إلى أساليب مختلفة عن السابق، فأصبحت تعتمد بشكلٍ مباشر على التقنية، ومع سرعة تلك التغييرات غدونا لا نُدرك الفرق بين ما كُنَّا عليه في الماضي، وما نحن عليه اليوم، فضلًا عن أن نُفكِّر فيما سنكون عليه مستقبلًا، فالأحداث تتسارع والتغييرات تتوالى، وأسلوب الحياة يعاد تشكيله بطريقة جديدة وسريعة، ومن لم يتفاعل مع تلك التغييرات، ويعمد إلى التأقلم عليها، ويعيد هيكلة شؤون حياته المختلفة؛ لتتواكب مع ما حوله من تحوُّلات؛ فلن يتمكَّن من ممارسة حياته بشكلٍ طبيعي، وستصعب عليه بعض الأمور، فالتغيير اليوم نحو الأفضل لم يَعُد ترفًا ولا أمرًا تكميليًّا، بل أصبح ضرورة وغاية وهدفًا يسعى لها الجميع.

محور هذا التغيير، الذ ي أصبحنا نجده في كثير من جوانب الحياة من حولنا، هو ضرورة إعادة النظر في أسلوب معيشتنا، ولا يقتصر هذا الأمر على الجوانب المادية والترشيد فيها، بل يشمل ذلك جوانب الاستفادة من الوقت، ووضع الخطط والتنظيم واحترام القوانين والأنظمة وطبيعة الاستهلاك وغيرها من الأمور الإيجابية، والتي تساعدنا في أن يكون لنا منهج حياة جديد يختلف عن المنهج السابق، والذي كانت تنقصه العديد من الضوابط والمعايير والأسس التي افتقدناها، مما أسهم في وجود إرث من السلوكيات والعادات، يفتقد إلى التوازن في بعض جوانبه، كما يفتقد إلى الاعتدال والوسطية والإنتاجية والتطوير.

الحياة الجديدة اليوم لا تقتصر على الأوضاع الفردية، بل ويشمل ذلك أيضًا أوضاع المؤسسات والشركات، التي ينبغي لها أن تتفاعل مع ما حولها من متغيِّرات، وتعمد إلى التوازن بين الواردات والمصروفات، وتُعيد حساباتها، فعندما تكون هناك ظروف اقتصادية استثنائية تُسهم في خفض الواردات بشكلٍ كبير، ويُصاحب هذه الظروف الاقتصادية ظروف أخرى تؤثر على مجالات مختلفة، فهذا يستدعي أن نُعيد النظر في أسلوب وطريقة الصرف، التي كان يتم استخدامها في السابق، والتي كانت تعتمد بشكلٍ مباشر على وضع مختلف من الإيرادات، وآلية عامة لا تخضع إلى روابط محددة.

الدعوة لمواكبة التغييرات يجب أن تكون منهج حياة دائمًا ومستمرًّا، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي، والتحرُّك سريعًا للتأقلم مع تلك التغييرات يُقلِّل من التكلفة، كما يُقلِّل من الآثار الناجمة عن التغيير، أما التأخر في التجاوب مع تلك التحولات، فإنه يُسهم في رفع فاتورة التغيير، وقد تصل إلى ثمنٍ باهظ يستعصي على البعض أن يُقدِّمه؛ مما يُسهم في توقفه وجموده.

الحياة الجديدة التي نعيشها اليوم هي مسؤولية مشتركة، يجب على الجميع أن يتعاونوا على مواكبتها والتأقلم معها، والتقيد بالأنظمة والقوانين والتشريعات الجديدة المواكبة لها، والتي من شأنها أن ترتقي بالمجتمع والوطن إلى مصاف الدول المتقدمة مستقبلًا بإذن الله.