لا يهمني كثيراً أن أعرف أسباب التراجع العنيف في آراء وأفكار كثير من الدعاة عن مواقف متشددة كانوا يقولون بها ليسقطوها بجرة قلم، فيتركها بعضهم بخفة ورشاقة وكأنهم لم يقولوا بها أبداً، ويعتذر عنها البعض الآخر وكأنها كانت عاراً يريدون أن يتخلصوا من تبعاته، ويصمت عنها آخرون وكأنها لم تكن موجودة أصلاً

.

***

ومع أن هذا التراجع كلفنا كثيراً من الخسائر، خاصة إهدار سنوات كان يمكن لمجتمعنا أن يلحق بمجتمعات العالم المتقدم .. ناهيك عن أجيال أضاعتها هذه الأفكار ومسحت هويتها الثقافية بعد أن حوّلت الغالبية إلى مُجرد تُبّع، حتى لا أقول «قطيع» التي يستهجنها البعض، لا حول لهم ولا قوة

.

***

ولعل أبرز الأفكار التي تحولت إلى قنابل توجَّه لجسد الأمة الإسلامية هي الأفكار الكارهة الإقصائية التي تكفِّر كل العوالم الأخرى. لذا فقد حرص الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، الشيخ د.محمد العيسى، في كلمته في مؤتمر «معالجة العنف الممارَس باسم الدين» الذي نظّمته «الخارجية» البريطانية في العاصمة الإيطالية روما، على المطالبة برصد أسباب هذه الأفكار التي مورست باسم الدين، من خلال التأويلات الفاسدة للنصوص الدينية والوقائع التاريخية، وضرورة تغيير مناهج التعليم التي كرّست الإقصاء والكراهية، وجعلها تركز على مهارات التواصل الحضاري بين الشعوب

.

***

موقف قد يكون متأخراً شيئاً ما من منظمة إسلامية معتبرة .. لكنه موقف خيرٌ أن يأتي متأخراً عن ألا يأتي أبداً

.

#نافذة

:

إذا كان الرجوع عن الخطأ شجاعة، والاعتراف به فضيلة .. لكن عندما يأخذ التراجع كل هذا الوقت، و»يُفرمل» عجلات التقدم في مسيرة الأمة فإنه يتحول من مجرد خطأ عابر إلى جريمة مع سبق الإصرار . . لم تُصب مجتمعاتنا الإسلامية في القلب، بل أخلّت بصورة الإسلام والمسلمين وأضرّت الأمة الإسلامية جماعات وأفراداً.