أستغربُ من قرار إدارة المرور فَرْض مخالفة مرورية بشكل آلي على السيّارة التي لا تحمل وثيقة تأمين عند تسجيل مخالفة مرورية عادية عليها!.

إذ حتّى لو كان عدم التأمين على السيّارة خطأً فادحاً، فإنّ معالجته باعتباره مخالفة أخرى على المخالفة العادية لَهُوَ خطأً أشدّ فداحة، خصوصاً أنّ مخالفة عدم التأمين ستُكرّر مع كلّ مخالفة أخرى بعد انقضاء ٧٢ ساعة من المخالفة السابقة، ويا أمان المُغرَّمِين!.

وما يمنع الكثير من التأمين أصلاً على سيّاراتهم هو ارتفاع تكلفة التأمين، وتعقيداته الكثيرة، وطول مُدّة البتّ في مطالباته، ومن بوليصاته ما قد تكون أغلى من قيمة السيّارة القديمة التي ما زال المواطن الفقير أو ذو الدخل المحدود يستخدمها لعدم قدرته على شراء سيّارة جديدة أو مستعملة نصف عُمْر!.

وإدارة المرور لم تعالج المشكلة من أصولها بل من فروعها، ولم تعالج المرض بل العَرَض، ولم تقدر على القوي الذي هو شركات التأمين، بإلزامها بتخفيض تكلفة التأمين، وتقليل تعقيداته، وتسريعه، بل قدرت على صاحب السيّارة الضعيف وحمّلته الجَمل بما حمل، وعالجت الأمر بما يسهل عليها، ومُضاعِفٌ لأرباح الشركات، ومُضاعِفٌ لمعاناة الكثير من الغلاء والضرائب والغرامات والديون!.

وأصبح لسان حال الإدارة هو: خُذْ مخالفة مرورية والثانية مِنّا هديّة، فما هكذا تُورّد الإبل يا سعد، والمواطن يحتاج لمن يُخفّف أعباءه المادية لا أن يزيدها، ولن يصمد حساب المواطن وبدل الغلاء مع هكذا زيادات في الأعباء؟ فقليلاً من الرِفق بالمواطن يا إدارة المرور!.

وفي العموم، أتمنّى أن تدرس كلّ جهة قراراتها جيداً، وتُلِمّ بجوانبها خصوصاً تأثيرها على قدرة المواطن العادي المادية، ومدى استطاعته عليها، فمن السهل إصدار القرارات، لكن ما الذي بعدها؟ هل هو «سدِّدُوا وقاربوا»؟ هل غايتها لصالح المواطن؟ هل وسيلتها عادلة على جميع الأطراف التي تمسّها بنفس المقدار؟ وسواءً بسواء؟، أترك الإجابة لمن كان له قلب وألقى السمع وهو شهيد!.