سيدة مؤثرة وملهمة، متميِّزة في حضورها وتألقها وهدوئها، وحوارها الراقي وثقافتها العالية، سليلة عائلة كريمة عُرفت بخدمة الوطن، وتركت أثر جلي واضح في تاريخه، إنها مساعد الأمين العام لشؤون المرأة في مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني «آمال المعلمي».. عرفتها من عشر سنوات تقريبًا أو يزيد مدربة لمهارات الاتصال في الحوار، أسرتني شخصيتها وسعدتُ بمعرفتها وصحبتها، واليوم تستضيفها الكلية الجامعية بينبع الصناعية -حرم البنات- للتحدُّث عن دور المرأة في رؤية 2030، بين منسوبات الجامعة من أعضاء هيئة التدريس والطالبات، كان حوارًا مميزًا بتميُّز مَن تتحدَّث عن تاريخ المرأة في الجزيرة العربية منذ قِدم التاريخ، واستلهام القصص النسائية التي تدعو للمفخرة، بدءًا من السيدة خديجة بنت خويلد أم المؤمنين، التي أقرأها ربها السلام، وبنى لها بيتًا في الجنة، وأول من آمن وآزر نبي الأمة -عليه الصلاة والسلام- بكلماتٍ خلَّدها لها التاريخ، إلى شخصية هند بنت عتبة صاحبة الرأي السديد والقوة والكلمة المسموعة في قومها في الجاهلية والإسلام.

كان لكلام «المعلمي» وقعٌ كبير في نفوس الطالبات، وجميع الحاضرات، عندما استشهدت في استعراضها لتاريخ المرأة المؤثر في المجتمع مع بداية نشأة الدولة السعودية ودور الأميرة نورة بنت عبدالرحمن مع أخيها مؤسس هذا الكيان، المغفور له الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- وكيف كان يُفاخر بها بين الناس حتى عُرِفَ باسم «أخو نورة»، وكانت جامعة نورة بنت عبدالرحمن صرحًا تعليميًا لا مثيل له في المنطقة، يزخر بالكفاءات الوطنية من بنات الوطن اللاتي حرصن على التميز والعطاء اللا محدود وإثبات الذات والانخراط في مسيرة التنمية منذ عهودٍ مضت، وقبل التعليم الرسمي، ومن زمن الكتاتيب، ثم التعليم النظامي العام وحتى الجامعي، وكانت المرأة تنتظر القرارات الحكيمة من القيادة وتهيئة البيئة الاجتماعية لنيل كل ما تستحق من حقوق، لتؤدي ما عليها من واجبات، حتى كان عام 2017 عام المرأة بامتياز، وتم اختيار «المعلمي» ضمن قائمة السيدات الأكثر تأثيرًا في المجتمع، وحصلت على جائزة سيدتي 2017م.

«آمال» تحدثت في محاضرتها عما تميَّزت به الرؤية الوطنية 2030 بقيادة سمو ولي العهد عرَّاب الرؤية، والتي لم تجعل بندًا محددًا للمرأة، بل جعلتها شريكة للرجل في كل بنود الرؤية، لنصنع معًا مجتمعًا حيويًا ووطنًا طموحًا، ولن يتحقق لنا ذلك بدون مشاركة فاعلة وقوية وتمكين للمرأة في كل المجالات ونيل حقها في اعتلاء المناصب القيادية

، وشهدنا وشهد العالم على تميُّز المرأة السعودية في كل المجالات، ليس في التعليم والصحة والجانب المصرفي، بل في كل عملٍ متاح، وبنات الوطن على قدر التحدي والمسؤولية، وقريبًا بإذن الله سنرى كل أحلامنا قد تحققت.

وختمت «المعلمي» بمسك الكلام، لرفع سقف التطلعات عند الفتيات بمقولة لسمو ولي العهد، بأننا شعب لا تقف طموحاتنا إلا عند عنان السماء، وهذا المكان الذي يليق بنا في الصدارة، لنتغنَّى معًا ببيت شعر المتنبي:

«إذا غامرت في شرف مروم

فلا تقنع بما دون النجوم»!!

«آمال المعلمي».. لقد حجزتِ لك نجمة في السماء ستبقى متلألئة على مر السنين، ملهمة لفتيات وسيدات الوطن، وستبقى كلماتك محفورة في الذاكرة، وما سطَّرتيه في لوحة الكلية: (بقيمي أرتقي بوطني)، ستكون هذه العبارة نبراسًا تستضيء به نساء الوطن.. فنحن فخورون بك وبوجودك بيننا ومعنا.. دمتِ في حفظ الله ورعايته رمزًا للمرأة السعودية المعتزة بدينها وهويتها الوطنية.