عملية «غصن الزيتون» التي قامت بها تركيا ضد وحدات حماية الشعب الكردي في سوريا قبل أسبوعين، والتي وصفها رئيس الأركان التركي الفريق أول «خلوصي» بأنها ليست من أجل حقوق ومصالح بلاده فقط، بل ولرفع الظلم والاضطهاد عن أشقائهم وأصدقائهم من سكان عفرين، لم تُسفر بعد عن أي انتصارات مدوية للجانب التركي، رغم عدم التكافؤ الذي يميل لصالح الأتراك، وستكون حرب استنزاف طويلة الأمد، وليست نزهة لأيامٍ معدودة كما يُخيَّل للأتراك، قد تُسبِّب حرجاً على الرئيس التركي، وتُسبِّب زعزعة في الجبهة الداخلية، لاسيما وأن المجتمع الدولي قد عبَّر عن قلقه إزاء هذه العملية التي أسفرت عن مظاهرات في الداخل التركي.

كان الروس قبل انطلاق عملية «غصن الزيتون» قد حاولوا الضغط على الأكراد لتسليم «عفرين» للنظام السوري ليُمارس سيادته عليه، لكن رفض الأكراد للتسليم دعا الروس إلى إعطاء الأتراك الضوء الأخضر لدخولها لكسر معنويات الأكراد.

البعض يتحدث عن هذه العملية، بأنها المصيدة التي نصبها الغرب وكذلك الروس للأتراك، ففي الوقت الذي شجَّعوا فيه تركيا على الدخول لطرد الأكراد من «عفرين»، يمدّون فيه قوات الحماية الكردية بالآليات والعربات المحمَّلة بالأسلحة النوعية ومضادات الطائرات، والتقارير التي تظهر بين الحين والآخر من ساحة المعارك، تُؤكد بأن الجيش التركي يُجَابَه بوقفةٍ شرسة تُعيق تقدّمه، وتمنعه من تسجيل أي انتصارات، ويتحجَّج الأتراك بأن الأكراد يستعينون بالدواعش الذين أطلقوا سراحهم مقابل الوقوف معهم.

مأساة (مارين كوباني) المقاتلة الكردية التي تم تشويهها بعد مقتلها، لخَّصت بشاعة ووحشية الحرب في سوريا، والتي خالفت كل المعاني الإنسانية، حيثُ ظهرت جثتها مضرجة بالدماء، وقد تم التمثيل بها وقطع ثدييها. هذه الحرب، أيًّا كانت أسبابها، كان يجب أن لا تصل إلى هذا المستوى المتدني الذي ترفضه كل المجتمعات، وأيًّا كان العدو، هذه الضحية جعلها الأكراد «أيقونة» وعنوان مقاومة لا تفقد بوصلتها ضد الغزاة -كما قال أحد قادة الأكراد لإحدى الفضائيات-.

لا أحد يعلم كم ستُكلِّف هذه الحرب تركيا في «عفرين»، فلقد عجز من قبلهم تنظيم الدولة «داعش» في السيطرة على مناطق الأكراد من قبل، واعترف بهزيمته وهو في أوج قوته. فهل ينكسر الأتراك بمثل الانكسارالذي مُني به الدواعش؟!