الأَحلَام، أَمَاني اليَوم، ويُفتَرض أَنْ تَكون حَقَائِق الغَد. والأَمَل، بَوَّابة العَمَل.. ومِن حَقِّ الإنسَان أَنْ يَحلَم ويَحلَم ثُمَّ يَحلَم.. ولَكنّ الأَحلَام والأَمَاني والآمَال؛ لَا تَكفي وَحدهَا، فإذَا أَردتَ أَنْ يَتحقَّق الأَمَل، فبَادِر إلَى العَمَل..!

يَقول أَحد خُبرَاء التَّنمية البَشريَّة: (مِن الأَهميَّة هُنَا، أَنْ نُدرك أَنَّ الأُمنيَّات والأَحلَام لَيسَت نَهاية المَطَاف، بَل هي بِدَاية الطَّريق، ولِذَا يَنبغي أَنْ يَتبعهَا عَمْل وجِد واجتِهَاد، وإلَّا فإنَّ هَذه الأُمنيَات؛ لَن تَعدوَ أَنْ تَكونَ مُخدِّرات لَا خَير فِيهَا). أَعوذُ بالله مِن المُخدِّرات والمُكدِّرات والمُنغِّصَات..!

فِي سَابِق الزَّمَان والأَوَان، قَال الإمَام «علي بن أبي طالب» لابنه «الحسين» -رَضي الله عَنهمَا-: (إيَّاك والاتِّكال عَلَى المُنَى، فإنَّها بَضَائع النّوكي)، والنّوكي هُم الحَمقَى..!

حَقًّا، إنَّ الأَمَل وَحده لَا يَكفي، ولقَد أحكَم الأَترَاك –

رَغم قِلّة حِكمتهم- حِين قَالوا فِي أَمثَالِهم: (إذَا اعتَمَدَ الإنسَان فِي حَيَاتهِ عَلَى الأَمَل، سيَموت جُوعًا)..!

إنَّ الأَمَاني والآمَال والأحلَام تَصلح كشَرارةٍ أَو شَمعةٍ؛ نُشعِلهَا فِي بدَاية الطَّريق، ولَكنّ الإنجَاز والنَّجَاح لَا يَتحقَّقان؛ إلَّا إذَا اقتَرن الأَمَل بالعَمَل، ولقَد صَدق الشَّاعِر حِين قَال:

ولَا تَكُنْ عَبدَ المُنَى، فالمُنَى

رُؤوسُ أَموَال المَفَاليسِ !!

إنَّني آمُل وأَحلَم كُلّ يَوم، وأَعتَبر الآمَال والأمَاني مُجرّد صَحن إفطَار، أَمَّا الغَدَاء والعَشَاء، فلَا يَتوفَّران إلَّا إذَا رُبطَتُ الآمَال والأمَاني بالأَعمَال، ولقَد صَدَقَ فَيلسوفنا الكَبير «فرانسيس بيكون»؛ حِين قَال: (الأَمَل إفطَار جَيّد، لَكنَّه عَشَاء سَيئ)..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: لَابدَّ مِن رَبط الأَمَل بالعَمَل.. هَذا عِند العُقلَاء، أَمَّا الفَلَاسِفَة والأُدبَاء والشُّعرَاء، فهُم قَومٌ حَالِمُون، ويَرون أَنَّ التَّمتُّع بالأَمَاني، هو جُزءٌ مِن تَسلية الذَّات، حَتَّى ولَو لَم تَتحقَّق لَهم تِلك الآمَال والأَمَاني، وفِي ذَلك يَقول شَاعرهم:

أُعلِّلُ بالمُنَى قَلبِي لَعلِّي

أسرِّي بالأمَانِي الهَمَّ عَنّي

وأَعلمُ أنَّ وَصْلكَ لَا يُرجَى

ولَكن لَا أَقلَّ مِنَ التَّمنّي!!