بعض القرارات الجديدة التي تصدر من بعض الجهات تحتاج إلى توضيح وتبسيط للناس، كما تحتاج إلى توعية وشيء من التأهيل والتدرُّج، بل قد يعمد القائمون على إصدار القرار إلى شرح تفاصيله عبر وسائل الإعلام، سواء من خلال المؤتمرات الصحفية أو المقابلات أو من خلال الرسوم الإيضاحية التي تُنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعية أو حتى الأفلام القصيرة، خصوصا إن كانت تلك القرارات ليست مرتبطة بإجراءات روتينية فقط، بل مرتبطة بتسديد رسوم أو فواتير جديدة أو أي مستحقات أخرى مالية يتم اعتمادها وتُؤثِّر على دخل الفرد أو الأسرة أو صاحب العمل.

قرار (الفاتورة المجمَّعة) من القرارات التي صدرت مؤخراً من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وأوضحت الوزارة أن المقصود بالفاتورة المجمَّعة، هي عبارة عن فروقات المقابل للرخص المصدرة قبل 1/‏1/‏2018م وتمتد صلاحيتها إلى ما بعد 1/‏1/‏2018م ولم يتم احتساب المقابل المالي للوافدين الذين غادروا بتأشيرة خروج نهائي أو نقل خدمات قبل 1 يناير 2018م، وقد استيقظ كثير من أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة على تلك الفاتورة الضخمة، والتي أُرسلت لهم متضمِّنة تجميع رسوم العمالة الموجودة لديهم في رسمٍ واحد وفاتورةٍ واحدة، في حين بقي البعض في حيرة لعدم فهمه طبيعة هذه الرسوم أو تفاصيلها أو الآلية التي تم اتخاذها بموجبها، والفرق بينها وبين رسوم المرافقين، وقد عمدت الوزارة إلى تخفيف وقع مثل هذا القرار على أصحاب الأعمال من خلال تمديد مهلة سداد الفاتورة المجمَّعة لستة أشهر، إضافةً لإمكانية التقسيط على ثلاث دفعات.

البعض وصف القرار بأنه صادم ومؤلم لأصحاب المنشآت الصغيرة، والذين لم يضعوا في حسبانهم دفع مثل هذه الأموال، ولا يوجد لديهم تمويل لها أو مُخصَّص مادي، ولا يملكون القدرة المالية على سداد مثل هذه الرسوم، مما قد يضطرهم إلى إغلاق نشاطهم، في حين اقترح البعض وضع شرائح محددة للمنشآت وإعطاء مرونة في سداد الرسوم تتفق مع عمر وحجم المنشأة، وبقيت هناك بعض الاستفسارات من آخرين، بشأن مَن قام بسداد رخصة العمل لعدة أشهر قادمة، وقام أحد العمال بالحصول على تأشيرة خروج نهائي أو نقل خدماته لمنشأة أخرى أو تأشيرة خروج وعودة ولم يعد، فما مصير المبالغ التي دُفعت مِن قِبَل المؤسسة؟.. هل ستضيع؟.. أم ستكون هناك آلية لاستردادها؟.

بالرغم من إيجابيات القرار ومساهمته في خروج محلات العمالة المتسترة، إلا أن الطريقة والآلية التي صاحبت الإعلان عنه كانت تحتاج إلى المزيد من التأني وإعادة النظر، كما تحتاج إلى صياغة متقنة ومبسطة، ليس فقط للتأكُّد من أن القرار سيُحقِّق الأهداف المأمولة منه، بل للتأكد أيضاً من أن مضمون القرار يسهل فهمه واستيعابه من قِبَل عامة الناس، وبالتالي إمكانية التفاعل معه وتطبيقه على أكمل وجه، وتحقيق الأهداف المرجوة منه.