لا يختلف اثنان على أهمية المنشآت الصغيرة في تنمية وتطوير الاقتصاد، والتي عادة ما تكون داعمة لمختلف القطاعات الاقتصادية، سواء كانت مقدمة أو مستقبلة للخدمات والمنتجات من الاقتصاد والشركات الكبرى.. وتمثل عادة هذه المنشآت ما نسبته 80 في المائة من المساهمة في الاقتصاد من زاوية التوظيف أو التوطين؛ لأن ذلك يشمل مالك أو صاحب المنشأة، وكذلك تغطي مساحة كبيرة من الأنشطة. وعادة ما تهتم الدول باختلافها على توجيه ودعم هذه المنشآت، حتى تنمو وتزدهر، وتعيد ضخها لتنمية ونمو الاقتصاد. ولا يمكن لأي اقتصاد في العالم أن يعيش بصورة كبيرة على وجود هذه المنشآت لوزن الاقتصاد، وضمان المنافسة الحرة، والتوظيف الذاتي الذي يؤثر على الهيكل الاقتصادي، وعلى إمكانية وقدرة الاقتصاد على الاستمرار والنمو.. وكثير من الشركات الكبرى داخليًّا وخارجيًّا بدأت صغيرة ونمت.. ونجد خلال هذه الأيام جدلًا يحوم حول قدرة المنشآت الصغيرة على النمو والاستمرار والبقاء؛ بسبب وجود رسوم حكومية لخدمات شتى مثل العمالة والرخص للنشاط والأجور البلدية... وغيرها من الرسوم الجديدة والقديمة التي فُرضت، وأثرت على استمراريتها في نظر البعض.

ومن جانب الدولة نجد أن هناك بعدين مؤثرين تتم محاربتهما، وهما التستر والرغبة في توطين وتوظيف المواطنين، كهدف معلن يضاف لها الرغبة في تخفيف الدعم من موازنة الدولة تجاه الموارد المقدمة، تمهيدًا للاعتماد الذاتي، وتخفيف الدعم.. ويبدو أن هناك بعدين مؤثرين؛ الأول رغبة الشركات الصغيرة في الاستمرار والنمو، وفِي نفس الوقت هناك أهداف ترغب الدولة في تحقيقها من توطين، وإلغاء التستر، وتخفيف العبء على الموازنة. ولكن لا بد من وجود نقطة التقاء بين الهدفين، يمكن أن تتحقق من خلالها استمرارية المنشآت الصغيرة والحفاظ عليها، وفِي نفس الوقت رفع وتيرة التوطين، وتخفيف العبء عن الموازنة.

لا أحد يرضى بوجود التستر واستمراريته؛ لأنه بعد سلبي مؤثر على الاقتصاد، ولكن في نفس الوقت لا يجب أن نؤثر على قطاع كامل، ونؤدي إلى خروجه من النشاط؛ إذ لا بد من وجود آلية تضمن الاستمرارية، وتحد من التستر، وتمنع استمراره. وبالنسبة للتوطين لا يمكن أن يتم من خلال خروج الشركات الصغيرة، وإنما يجب أن نركز على التوظيف الذاتي، ونزيد من حجمه من خلال دخول المزيد من الشركات. لا نقول بعدم تخفيف العبء على الموازنة.. ولكن يجب التفكير في الرسوم الإضافية، وعمل آلية يتم من خلالها تخفيف وطأتها مع زيادة الدخول في السوق لمزيد من الشركات الصغيرة.