خلق الله كل إنسان في رحم أمه على صورة هو يريدها سبحانه وتعالى بمعنى أنه هو راضٍ عنها كما قال تعالى (هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء)، هذا التصوير يشمل النسبة والتناسب بين مكونات الوجه الذي هو محل الجمال عند الإنسان (وعلى الأخص عند النساء) ودقة هذه النسبة والتناسب بين مكونات الوجه تمنح الإنسان «الخلقة السوية» كما قال تعالى (خلقك فسواك فعدلك) وتجعل من وجهه شكلاً ومنظرًا مقبولاً، عند التدخل واللعب في خلقة الوجه، حيث هو محل الجمال واللافت للأنظار يحدث مالا تحمد عقباه وهذا تمامًا الذي يحصل في عمليات تجميل الوجه عند السيدات، حيث كثير منهن من تتدخل في شؤون وجهها طالبة نفخ الشفايف أو تضخيم الخدود أو تفقيع العيون وإبرازها أو تفليج الأسنان وغير ذلك من عمليات التجميل فتتورط في شكل جديد لها شبه مشوه يتقزز منه الناظر إليها.

لقيت يومًا أحد دكاترة التجميل وسألته بالله عن هوس عمليات التجميل فقال: إنهن ناقصات عقل ولا نملك إلا أن نلبي طلبهن ونلعب بوجوهن مادمن يسلمن أنفسهن لنا مقابل أموال طائلة وأفصح الدكتور عن موضة عارمة عند الكبيرات والصغيرات لتضيع أموالهن وتشويه وجوههن وتغير خلقة الله التي رضيها سبحانه وتعالى لهن، إن الجمال رباني كما يقال لا تصنعه أيادي الأطباء ولا أدواتهم وتدخلاتهم الجراحية وفرق كبير بين تعديل تشويه في الوجه مطلوب طبيًا وبين تشويه للوجه وتغير لملامحه المتناسقة تؤدي إلى «لخبطة» النسبة والتناسب بين مكوناته من الخدود والشفايف والعيون وفتحتي الأنف والحواجب والأسنان، إنه العبث بعينه والتدخل اللا مسؤول عن الجمال والجاذبية فمتى يدركن النساء خطورة هذا التلاعب بأنفسهن ووجوهن، إن من تدخل منهن في هذا النفق (نفق عمليات التجميل) لا تخرج منه سالمة إنما يلحقها الاشمئزاز من أعين الناس ويلاحقها وجه تتمنى ألا تراه مما وصل إليه من حال غير طبيعي وكلكم يذكر ممثلة خليجية كانت جميلة فشدت الوجه ونفخت الشفايف وضُخِّمت الخدود وأبرزت العيون فتحول منظر وجهها المسكينة إلى مخلوق قبيح المنظر فتوارت عن الأنظار عندما أدركت أنهم يطلبونها في التمثيل لتؤدي دور الممثلة منزوعة الجمال.

إن الجراحة التجميلية تخصص مطلوب ويؤدي غرضه الإنساني ويخدم كثيرًا من المحتاجين إليه في تعديل ما ابتلوا به من تشوهات خلقية، ودراساته وأبحاثه علم قائم بذاته لكنه استغل من بعض ضعاف النفوس الْيَوْمَ ليصبح مغنمًا ومكسبًا عبر عمليات التجميل لدى النساء.