أعلم تمام العلم أن هناك كثيرا من الناس يسمع عن كلمة (هياط أو مهايطي) ولكن لا يدرك معناها بالضبط لأنها كلمة فضفاضة تستخدم كثيرًا لدينا، ولذلك لابد من شرح معنى هذه الكلمة الدارجة ومعنى الهياط في اللغة: الصياح، حسب ما ورد في لسان العرب لابن منظور (الهِياطُ والمُهايطةُ: الصِّياح والجَلَبة) أما ما نعرفه اصطلاحًا: هو فعل الشيء والمجازفة الخطرة بقصد الاستعراض أمام الآخرين.

فالهياط الذي شاهدناه في مقاطع كثيرة وأثيرت حوله التساؤلات فهناك من يغسل يدي ضيوفه بالعود وثان يطبخ الأوراق النقدية وثالث يتظاهر بقتل ابنه ليغتسل الضيوف بدمه، كل تلك المشاهد كانت تدور حولها مقاطع تناقلها الناس عن الهياط. كان الناس سابقًا يتفاخرون بما قدموه في ميادين الحرب وإكرام الضيف والمروءة والنخوة أما الآن فإنهم يتفاخرون في إعداد الموائد المكلفة وعمل الحفلات الكبيرة وإحضار الشُعار بمبالغ عالية وكيل المديح لصاحب الحفل حتى وإن كان لا يستحق لأن الشاعر أتى مدفوع الأجر وعليه أن يكيل المديح لصاحب الحفل للفت الأنظار له وجلب الانتباه، قد يكون العامل نفسي حيث يشعر الإنسان بالنقص ويحاول أن يكمل ذلك بالصوت المرتفع والصياح الذي نشاهده كثيرًا في وسائل التواصل هذه الأيام ولكن الأسوأ في ذلك كله هو الإسراف في الموائد والذي نهانا عنه ديننا الحنيف قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.

إلى متى سيستمر هذا الهياط؟ ألا يخاف الله هؤلاء وينفقون أموالهم في ما يرضي الله ويتصدقون.. إكرام الضيف لا يكون بهذه الطريقة الفجة وهذا التفاخر في الموائد الكبيرة وذبح الإبل والغنم ومن ثم ترمى في الزبالة أكرمكم الله إن هذا كفر النعمة والكفر بأنعم الله سبب من أسباب هلاك الأمم والعياذ بالله.