كثرت في الآونة الأخيرة هوس التصوير الفردي، سواء التقاط صورة أو مقطع فيديو لدى الأغلبية (عمال على بطال) واختلط الحابل بالنابل المتاح وغير المسموح، بل وأصبح من الصعب السيطرة على الوضع في ظل وجود وسائل التواصل الاجتماعي المتعددة والسوشيال ميديا، التى تخطت حدود المكان والزمان دون ضوابط وقيود وبات التعدي على خصوصية الآخرين أمرا متاحا غير مبالين بالأثر النفسي والاجتماعي للمتضرر الذي قد تنهي حياته! وما يترتب على ذلك من مشكلات وقضايا عديدة خصوصا مع انتشار ظاهرة (السيلفي)، ولا يوجد قانون يمنع التصوير في الأماكن العامة وانتهاك خصوصية الآخرين.

وجاء الإسلام بتعاليم واضحة تمنع انتهاك الخصوصية واستباحة الأعراض صونًا للإنسان وكرامته في العديد من المبادئ والتوجيهات.. ومنها حرمة دخول المنازل إلا في أوقات معينة صونًا للأعراض والعورات، وكذلك التثبت والتبين قبل نشر الأخبار.. ولا يعتبر من قبيل الحرية الشخصية أو المهنية تصوير شخص ونشر صورته أو مقطع فيديو وهو يؤدي عمله أو يرتكب مخالفة دون رضاه، حيث أكد رجال القانون على ذلك فأجمعوا على أن تصوير الآخرين أي كان الهدف أو القصد دون استئذان أمر لا يقبل به مهما كانت المسببات وتصنف جريمة جنائية.

والطامة الكبرى أن السائد حاليًا انتشار ثقافة إثبات الحقوق العامة والخاصة بالتصوير الفوري اللحظي ونشر حوادث أو مخالفات لأشخاص دون دراية تيقنًا أن ذلك يكافح جريمة أو إيقاف تجني أو ردع سلوكيات خاطئة وباعتبارها الشاهد الوحيد وتوثيق الحدث متجاهلين حصول الكثير من الأذى والحرج لعائلات مرتكبي هذه الجرائم، مما لا يتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا.. وعلى سبيل المثال تصوير مخالفة لأحد الموظفين أثناء عمله بقصد توثيق تجاوزات قد تصدر منه دون العلم أو الإذن بالنشر، فلا يصح مطلقًا نشر التصوير للعموم أو تداوله وإنما يكتفي بتزويد الجهات المختصة بأصل التصوير لإثبات الشكوى أو البلاغ!