أعتز كثيراً بالصديق الأستاذ عبدالله رواس، أحد أبرز الإعلاميين، والرواد الأوائل للإذاعة والتلفزيون السعودي، والذي تشرفت بزمالته حين عملت لاحقاً بوزارة الإعلام. فقد كان صاحب صوت مميز وأنيق، ومُخرجاً أتحفنا بكثير من البرامج الإعلامية والثقافية وعلى رأسها برامج فضيلة الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله.

***

وقد وجدت في إرشيفي تعليقاً جميلاً كتبه الصديق الرواس حول تغيبي لبضعة أيام عن كتابة مقالي اليومي، شعرت معه بكم الود الذي يحمله الرجل تجاهي، ذكرني بصديق إعلامي آخر لا يقل مقاماً ومودة هو الأستاذ عبدالله الجفري - رحمه الله - الذي كتب عند تقاعدي مقالاً جميلاً بعنوان: (خسارة الوطن في الصويغ!؟)، حيث صادف آنذاك احتجاب قلمي عن الكتابة لبعض الوقت.

***

وكتب الرواس، عند عودتي للكتابة قائلاً: «اليوم أطل الدكتور الصويغ من شرفة عاموده بصفحة الرأي وفسر لنا مشكوراً أنه تعرض لوعكة برد شديدة اضطرته لهجر قلمه ولم يبعث بأي مقال احتياطي للصحيفة التي هي بدورها جنحت مثلما تجنح كل صحفنا فأغفلت القارئ ولم تنشر ما تعرض له كاتبها من توعك صحي!

***

ومن يقرأ تعليق الصديق عبدالله سيجد أنه ينتقد نهجاً اعتادت عليه بعض الصحف التي لا تنوه باحتجاب كاتب لسبب أو لآخر حتى يطمئن قراؤه على سلامته، وبأنه عائد بعد وعكة أو احتجاب مؤقت. وقد اقترح الرواس، من باب التهكم، أنه «ما دامت هذه الحالة تغلب على بعض صحفنا أن يجتزئ كل كاتب قيمة إعلان اعتذاري يتم إيداعه بالصحيفة لنشر خبر احتجابه كإعلان عند أي طارئ يتعرض له»!

#نافذة:

يا صحفنا.. قليلاً من التقاليد الصحفية المتعارف عليها وانشروا على ربع عامود وبمساحة سطرين لا أكثر عن احتجاب أي مقالة لأي كاتب وذلك إن لم يكن من أجل الكاتب المهضوم أصلاً فمن أجل القارئ الذي تطبق عليه الحيرة وتسلمه للتخمينات الفادحة !

عبدالله الرواس