• الخيال والتخيّل ملاذ الحالمين وورش ابتكاراتهم، كل المخترعات ربما كانت مجرّد أحلام في أذهان المخترعين، وهؤلاء بطبعهم يهيمون في عالم الخيال، يُجاريهم في ذلك الشعراء والرسَّامون والموسيقيون والروائيون وكل مبدع وفنّان.

• أما العالم الافتراضي (Virtual World) فأرضه «إن جاز التعبير» وبناياته، شوارعه ومعامله داخل بطون الحواسيب وفي مخازن الشرائح الذكيّة للنظارات ثلاثية الأبعاد، وفي برمجيات المحاكاة التشبيهيّة والألعاب الإلكترونية. لو رغبنا وصف العالم الافتراضي بشكلٍ عام -حسب اعتقادي- فيُمكننا القول: بأنه عالم غير حقيقي، رغم مكوِّناته القريبة إلى الحقيقة، لكنها مناورات وألاعيب أجهزة حواسيب فائقة الذكاء الاصطناعي.

• السؤال: هل يساعد الخيال والعالم الافتراضي أحدهما الآخر؟!.

• أقول: رغم أنهما يتقاطعان في كثير من الصفات إلا أن العالم الافتراضي ربما يقوم بمساعدة صاحب الخيال (الإنسان) في إجراء فرضياته ومعرفة مدى القدرة على تطبيقها في أرض الواقع.

• يرى الفيلسوف الفرنسي «باشلار» أن العالم الإنساني لا يكون مُعطى طبيعي أو مكان إقامتنا، وإنما يكون على الدوام شيئا ما نبلغ إليه، نكافح من أجله ونشتاق إليه. والخيال وحده هو الذي يكشف عنه على نحو حقيقي. (جماليات الصورة، منشورات التنوير).

• على هذا وحسب رؤية الفيلسوف، فإن الخيال هو الأقرب للكشف عن عالمنا الإنساني، وهو (بوصلة) الاهتداء لمعرفة الواقع الحقيقي غير (المعدني)، ومن ثم إعادة تلوينه كي يكون مبهجاً، رحيماً، ويحظى بالرضا والقبول.

• أعود إلى العالم المحوسب غير الواقعي، لأكشف عمّا يُسمى مجازاً بالـ «الكائن الافتراضي»، وهو ذلك الذي يعيش مأزق التعلُّق الشديد بالعالم السرابي (غير الواقعي)، ويجد الصعوبات في القدرة على الانفكاك منه، فيعيش تبعًا لذلك حالة ارتباك دائمة وتشتت ما بين الواقع وبين ما التقطت حواسّهُ من عالمه الافتراضي. هذا الكائن هو ذاك الذي نراه يُمارس المغامرات غير محسوبة النتائج في الشوارع، وأثناء العمل ومع الآخرين، حتى مشاعره أصبحت افتراضية، حُزنه، فرحه، حبّه، بطولاته، ألعابه... إلخ.

• تبًّا لتقنية مسخت مشاعر الإنسان، وهشّمت متعة خياله.