القطاع الخاص السعودي يمثل أحد المرتكزات الاقتصادية في المملكة العربية السعودية، والذي ساهم في بناء نهضة هذه البلاد ومحاورها، ولعل مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي سنويًّا، كانت ولا زالت مثار الاهتمام والشكر والتقدير من الدولة، وكذلك الرغبة في المزيد من هذه المساهمة، والذي نتابع في كل إعلان سنوي للميزانية كلمات الإطراء والثناء، التي يجدها القطاع الخاص من مسؤولي وزارة المالية، طوال السنوات الماضية.

ولعل مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، والتي تشير حسب إحصائيات وزارة المالية إلى الارتفاع من 35.7 % عام 2012 إلى 37.5 % في عام 2013، وتطورت هذه المساهمة لتبلغ 40 % في عام 2015، و47.5 % في عام 2016.

ولكن هذه المساهمة بدأت تتراجع في عام 2017 الماضي لتصل إلى 45.8 % ؛ الأمر الذي يدعو للتأمل في أسباب هذا التراجع، والذي يعزوه الناشطون في القطاع الخاص إلى كثير من العوامل الاقتصادية، وارتفاع التكاليف، وتقليص الكثير من الأنشطة التي يعمل بها القطاع الخاص، ويساهم بها في الناتج المحلي الإجمالي.

وفي الوقت الذي لا اختلاف فيه في قرار فرض الرسوم، سواء على العمالة، التي يستعين بها القطاع الخاص، أو الأنشطة التجارية والاقتصادية التي يقوم بها- يجب أن تكون هذه الرسوم متوازنة بين الجهات الحكومية التي تفرضها، ومتدرجة بشكل يمكن تقبلها، بدلًا من أن تتسابق هذه الجهات في فرض الرسوم؛ لإنعاش خزينتها بأثر رجعي.

هذه الرسوم المتزايدة، برغم أنها تحقق عائدًا للجهات الحكومية لن يتجاوز 5 % من إجمالي الإيرادات في الميزانية السعودية السنوية، ولكنه في نفس الوقت يرفع التكاليف على القطاع الخاص؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى انخفاض مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي ترتفع التكاليف على المستهلك، ويجبر معظم هذه المنشآت على مغادرة السوق والبحث عن مجالات أخرى للعمل أو التقاعد، وبالتالي تتحول تكلفة صاحب العمل هذا من منتج في الاقتصاد إلى عبء على الاقتصاد الوطني، وبالأخص المنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل نحو 90 %من أعداد المنشآت التجارية والاقتصادية في المملكة.

وإذا كانت الإحصائيات التي قدرتها بعض الغرف التجارية، أمس الأول بالمهددة بالإفلاس بنحو 40 % من أعداد المنشآت الصغيرة والمتوسطة- فإنها ستشكل خللًا على الاقتصاد الوطني، خاصة وأن معظمها يعتمد نشاطها على الإنتاج الصناعي الخفيف، وكذلك منشآت الصيانة والتشغيل والخدمات العامة.