قرار (الفاتورة المجمعة) من القرارات التي صدرت مؤخرًا من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية وكان له أثر بالغ على القطاع الخاص بشكل عام والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشكل خاص، وقد كان لهذا القرار العديد من الأصداء المختلفة، ولكن في معظم الآراء كان يسوده الامتعاض وعدم الترحيب بالقرار، والذي جاء مفاجئًا للكثير من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مما ساهم في إيجاد (وسم) على (تويتر) بعنوان: إفلاس المؤسسات الصغيرة وصل لمستوى عالٍ من التفاعل (ترند).

لا يخفى على الجميع أن رؤية السعودية 2030 تؤكد باستمرار أن القطاع الخاص هو شريك إستراتيجي للقطاع الحكومي، وفي كثير من القرارات الإستراتيجية وكذلك اللوائح التنفيذية تعمد العديد من الجهات الحكومية والوزارات إلى أخذ آراء ومقترحات المختصين من القطاع الخاص، سواءٌ من خلال وضع مسودة القرارات على موقعها الإلكتروني، أو من خلال عقد لقاءات مع اللجان الوطنية المختصة والممثلة للقطاعات المختلفة في مجلس الغرف التجارية، غير أن الملاحظ أن قرار (الفاتورة المجمعة) لم يخضع لتلك الإجراءات، مما ساهم في إحداث صدمة قوية لأصحاب المشروعات الصغيرة بشكل خاص وإعلان بعضها الإفلاس والإغلاق.

بالأمس نشرت صحيفة «المدينة» تقريرًا عن تحرك عدد من المحامين ومسؤولي الغرف التجارية لمواجهة التأثيرات التي تسبب بها ذلك القرار، والتي قدَّرها التقرير بإفلاس 40% من الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مطالبين بإلغاء القرار، كما قاموا بتقديم عدد من الاقتراحات لمعالجة تلك الآثار السلبية، حيث قدَّمت غرفة أبها اقتراحًا بعدم فرض المقابل المالي على العمالة المتخصصة في الصناعات التخصصية إلا بعد توفير البديل الوطني وتأهيلهم، خصوصًا وأن القطاع الصناعي ليس كالقطاع التجاري بل يحتاج إلى وقت لتأهيل العاملين فيه، في حين قدَّمت غرفة الشرقية خطابًا لوزير التجارة والاستثمار نوَّهت من خلاله بالأثر السلبي الكبير للقرار والخسائر الفادحة التي سيؤدي لها، والمطالبة في إيجاد حلول مناسبة بديلة تساند وتدعم هذا القطاع، كما أوضح أحد المحامين أن عدد المتضررين الذين تواصلوا معه تجاوز 2000 متضرر من مُلَّاك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وأنه جارٍ التواصل مع وزارة العمل من أجل تقديم تظلُّم ضد القرار، والمطالبة بإلغاء الفاتورة.

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أحد المحاور الأساسية لاقتصاديات الدول، وصدور مثل هذه القرارات يجب أن يتماشى مع رؤية السعودية 2030، بحيث يتم بالتشاور والتنسيق المسبق مع الأطراف التي تمسها مثل هذه القرارات بشكلٍ مباشر، وفي مقدمتها القطاع الخاص كشريك إستراتيجي في الاقتصاد الوطني.