يَتدَاول مُغرِّدون وتَابعوهم -بغيرِ إحسَانٍ- مِن مِرَتْوِتِين، وغَير مِرَتْوِتِين، «مُعزِّزين» مَا جَاء مِن تَكهُّنَات وأَراجيف فِي هَاشتَاق مترند: #هزّة_أَرضيَّة فِي النَّمَاص مُجدَّدًا، ويَقَال: إنَّ أَهْل المَجاردَة شَعرُوا بِهَا..!

والغَريب أنَّ هَيئة المسَاحَة الجيولوجيَّة، تَغط فِي سَبَاتٍ عَميق، وقَد اعتَاد النَّاس خِلَال الأَشهُر المَاضية، عَلَى هَذا التَّلكُّؤ، ولِسَان حَالهم يَقول: إنَّ تَأخُّر بَيَان الهَيئَة -أَو حَتَّى عَدم صدُوره- لَيس مُهمًّا، طَالَمَا أَنَّ بَيَانَاتهَا السُّلحفَائيَّة حَول الهَزَّات السَّابِقَة، أَثبَتَت أَنَّ مَا يَتنَاقله النَّاس صَحيحًا، ولَيس مُجرَّد إشَاعَات..!

والمُضْحِك المُبكِي، أَنَّ آخِر تَغريدة فِي «تويتر» لـ»هَيئة المِسَاحَة الجيولُوجيَّة»، عُمرهَا (16) سَاعَة -حَسب تَوقيت هَذه الكِتَابَة، يَوم السَّبت (10) فبراير الساعة (12) ظُهرًا-، حَيثُ تُشيد آخِر تَغريدَة للهَيئَة؛ بتَميُّز جِنَاحهَا فِي الجَنَادريَّة..!

إذَا كَان رَصد الزَّلَازل مِن مَهام المَسَّاحين الجِيولُوجيِّين فِعلًا، ولَيس مِن مَسؤوليَّات هَيئة مُكَافحة التَّسوُّل، أَو هَيئة ضَبط الأَسعَار وحمَاية المُستَهلِك، فهَذه البِيروقرَاطيَّة القَاتِلَة، فَتَحَت المَجَال، لسِجَالٍ أَو حَرَاجٍ دُوغمَائِي، يَتبَارَى فِيهِ الجَهْل مَع الحُمق مَع الغَبَاء، وكُلَّما ارتَفَع مُعدَّل البَطَالَة، وتَردّى التَّعليم، تَضَاعَف الحضُور الجَمَاهيري، بدَوَافِعٍ سُفسطَائيَّة غَالِبًا..!

فتَجد مَن يَرعد ويَزبد، مُنذرًا بـ»رَجفة الرَّاجِفَة»، وآخَر يَفتي «مِن كِيسه»، بأنَّ كُلّ هَزَّة عِقَابًا مُعجَّلًا لِمَا تَقتَرفه -حَسب زَعمه- «هَيئة التَّرفيه»..!

وثَالِث أَصنَاف هَؤلاء الانتهَازيين، تَجد بَينهم مَن يُعيِّن نَفسه؛ سِكرتيرًا لمَكتَب «العَالِم بشؤون الدُّنيَا والآخِرَة»، فيجزم – ببَسَاطَة- أَنَّ الهَزَّات الأَرضيَّة، نَتيجَة حَتميَّة للذّنُوب والمَعَاصي المُستَشرية فِي المُجتَمَع، وكَأنَّ شعُوب العَالَم المُستقرَّة، تَنضح مِثَاليَّة وعِفَّة، وتَشعُّ مِن التَّقوَى والنَّقَاء، فهِي عَابِدَة نَاسِكَة.. تُصبح صَائِمَة، وتُمسِي قَائِمَة.. «أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِير»..؟!

حَسنًا.. «وش بقى مَا ظَهَر قَبل الظُّهر»؟!

بَعد صَلَاة الظُّهر، دَبَّت الحيَاة – ولله الحَمد- فِي مَفَاصِل إخوتنَا الجِيولُوجيِّين، فهَا هِي الهَيئَة تُغرِّد بَعد سَاعة مِن هَذه الكِتَابَة، أَي بَعد أَكثَر مِن 6 سَاعَات -رُبع يَوم- مِن حدُوث الهَزَّة الأَرضيَّة الأُولَى، وبَعد أَنْ عَبَّر النَّاس -خِلَال تِلك السَّاعَات- عَن قَلقهم بأكثَر مِن (12) أَلْف تَغريدَة..!

ولَو أَنَّ الهَيئَة بَادَرَت بسُرعة للتَّوضيح، لانصَرَف النَّاس لشؤونهم، ولَما غَرَّد 99 % ‏ مِن المُنظِّرين فِي كُلِّ شَيء، وعَن أَي شَيء لَا يَعرفونه؛ فَقَط لأنَّ أَهل الاختصَاص لَم يَضبطوا المنبّه، بسَبب إجَازة يَوم السَّبت..!

لَكن للأَمَانَة العِلميَّة، عَلينَا أَن نَختم بتَغريدة هَيئة المسَاحة «المُتأخِّرة»، التي قَالَت بَعد الظُّهر: (‏رَصَدَت مَحطَّات الشَّبكَة الوَطنيَّة للرَّصد الزِّلزَالي -صَبَاح الْيَوْمَ- هَزّتين أَرضيَّتين عَلَى مَسَافة نحو (15) كم شَمَال النَّمَاص، الأُولَى حَدثَت بقوّة دَرجتين عَلَى مِقيَاس رِيختر، فِي تَمَام السَّاعَة (6:59) صَباحًا، والثَّانية بقوّة (1.8) دَرجَة عَلَى مِقيَاس رِيختَر، فِي تَمَام السَّاعة (7:48) صباحًا..!!